كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٠
ولكن الصحيح ما ذهب إليه العلامة لان مقتضى صحيحة معاوية ابن عمار هو الترتيب بالبدئة برمي سبع حصيات على الجمرة الاولى ثم الثانية والثالثة وليس بازائها ما يخالفها إلا مادل على الاكتفاء بحصول الترتيب باربع حصيات ثم اتمامها وعدم لزوم الاستيناف ومن الواضح ان الصحاح الدالة على الاكتفاء تسأل عن حكم من فعل ذلك وصدر منه لا عن جواز هذا الفعل وعدمه فالسؤال عن الفعل الواقع وانه بعد ما صدر منه هذا الفعل ما هو وظيفته وليس السؤال ناظرا إلى جواز ارتكاب هذا الفعل وعدمه نظير حديث (لا تعاد الصلاة إلا من خمس) فانه يدل على انه إذا صدر منه هذه الامور الخمسة لا تجب عليه الاعادة ولا يدل على جواز الاكتفاء بذلك ابتداءا ولا على جواز ترك القراءة وترك التشهد اختيارا فلا يشمل من ترك القراءة متعمدا وانما يختص بمن اتى بالفعل ناقصا فالحكم بعدم وجوب الاعادة حكم وبيان لما بعد العمل لا انه حكم لجواز العمل، وهكذا المقام فان الروايات الدالة على الاكتفاء بالاربع تدل على ان من رمي اربع حصيات ثم رمى الثانية والثالثة لا تجب عليه الاستيناف ويكتفي بالاتمام سبعا بان يرمي ثلاث حصيات اخر ولا تدل على جواز الرمي باربع حصيات ابتداءا ولا اقل من عدم ظهور هذه النصوص في العامد وجواز الارتكاب ابتداءا فادلة الترتيب محكمة ومقتضاه تأخر رمي اللاحقة عن الرمي بتمامه على السابقة إلا في صورة النسيان فيكتفي في حصول الترتيب برمي اربع على السابقة. ويؤكد ذلك ان معاوية بن عمار هو الذي روى وجوب الترتيب بين رمي الجمار فكيف يسأل مرة اخرى عمن ترك الترتيب وهو يعلم