كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٧
[ ما عدا الحوائج الضرورية كالاكل والشرب ونحوهما [١]. ] ففي الحقيقة يجوز تبديل عبادة إلى عبادة اخرى، ولو كان الامر مختصا بالطواف، والسعي فلا وجه للتعليل. ثم انه لا يلزم في الاشتغال بالعبادة ان يكون مشغولا للعبادة من اول الليل إلى آخره، بل يجوز له الخروج من منى بعد العشاء ويشتغل بالعبادة بقية الليل، وان مضى شطر من الليل، وهو في منى ويدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار لقوله (فان خرجت اول الليل فلا ينتصف الليل إلا وانت في منى إلا ان يكون شغلك نسكك) فانه يظهر من هذا بوضوح انه يجوز له الخروج في الليل قبل النصف. وانه لو خرج قبل النصف، واشتغل بقية الليل بالعبادة، فليس عليه شئ، وانما الممنوع ان يخرج، ولا يرجع قبل النصف، ولا يشتغل بالعبادة، واما إذا خرج في الليل ورجع قبل النصف أو لم يرجع، ولكن اشتغل بالعبادة فليس عليه شي ء، وأيضا يستفاد هذا المعني من صحيحة اخرى لمعاوية بن عمار (وسألته عن الرجل زار عشاءا فلم يزل في طوافه ودعائه وفي السعي بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر قال: ليس عليه شئ كان في طاعة الله)، فان المتفاهم منه بقى مقدارا من الليل إلى زمان العشاء في منى ثم خرج من منى وقت العشاء لزيارة البيت فحكم (ع) بانه ليس عليه شئ فهو في الحقيقة مزج مبيته بين البقاء في منى وبين البقاء في مكة لاشتغال العبادة.
[١] فان العبرة بالصدق العرفي، ولا يلزم الاستيعاب تمام الليل فالفصل العادي بمقدار المتعارف ولو للاستراحة ولقضاء الحوائج.