كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦
وبالجملة: لا ينبغي الاشكال في وجوبها وفي كونها ركعتين كما وقع التصريح بذلك في الروايات. ولا يبعد تواترها فلا يعبأ بما قيل من انها مستحبة ومقتضى اطلاقها التخيير بين الجهر والاخفات. واما مكانها فيجب أن يكون عند مقام ابراهيم (عليه السلام) لقوله تعالى (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) وللاخبار. ثم ان الظاهر من صحيح معاوية بن عمار ان تكون الصلاة خلف المقام لقوله: (ع) (تجعله اماما) سواء قرء بالفتح أو بالكسر فلا بد ان يكون المقام قدامه وعليه فلا تجوز الصلاة عن يمينه أو يساره وان ذهب بعضهم إلى جواز ذلك بدعوى: ان المراد بالآية قرب المقام وهو صادق على جميع الاطراف ولكن يرده صحيح معاوية الآمر بجعله قدامه. فالمتحصل: انه لا ريب في وجوب اتيان الصلاة خلف المقام بان يجعله قدامه حسب الروايات. واما الآية الكريمة (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) ففيها احتمالان: احدهما: ان يراد من المقام نفس الحجر الذي قام عليه ابراهيم (ع) وبنى الكعبة المقدسة كما يظهر من بعض الاخبار وهذا الاحتمال بعيد إذ من الواضح ان اتخاذ الحجر مقاما ومصلى ومكانا للصلاة امر متعذر لصغر الحجر وعدم امكانه مكانا للصلاة فلا بد من الالتزام بشئ من العناية بان يدعى ان المراد من اتخاذه مصلى اتخاذ جوانبه واطرافه وما يقرب منه مصلى سواء كان خلفه أو احد جانبيه. ثانيهما: ان يراد من المصلى جعل المقام والحجر قدامه وامامه بان