كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٦
الحلبي (ثم اخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم امر به فطبخ، فاكل منه وحسيا من المرق) [١] وكذلك امر بالاكل في روايات كثيرة نتعرض إليها اثناء البحث ولاريب ان ظاهر هذه الاوامر هو الوجوب ولاوجه لرفع اليد عنه فحمل الامر الواقع في الكتاب والسنة على الجواز بالمعنى الاعم اي الاستحباب كما صنعه في الجواهر بدعوى ان الامر صدر في مقام توهم الحظر خصوصا بعد ان كان المحكي عن الجاهلية تحريم ذلك على انفسهم كما حكاه الزمخشري في انكشاف عنهم فيكون الامر بالاكل حينئذ ظاهرا في مطلق الاباحة ورفع الحظر مما لا وجه له. إذ يرد عليه: أولا: انه لم يثبت ما حكاه الزمخشري عن أهل الجاهلية. وثانيا: ان الدين الاسلامي كان ناسخا لاحكام الجاهلية ومجرد الحرمة عند أهل الجاهلية لا يوجب رفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب ولا يوجب وقوع الامر في مقام توهم الحظر حتى لا يكون الامر ظاهرا في الوجوب. وحيث ان المشهور على الخلاف لذا قلنا بالاحتياط. الثاني: هل يجب تثليث الهدي بان يعطى مقدار منه صدقا ومقدار منه هدية ويأكل الناسك مقدارا منه ام يقسم قسمان الصدقة والاكل منه ولا يجب الاهداء، ذهب جماعة إلى التقيسم بأقسام ثلاثة الصدقة والاهداء والاكل منه وخالفهم ابن ادريس واكتفى بالصدقة والاكل منه ولم يذكر الاهداء بل خصه بالاضحية.
[١] الوسائل: باب ٢ من أبواب اقسام الحج ح ١٤ .