كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٣
يدرك اضطراري عرفة، وقد تقدم الكلام في الصورة الاولى وعرفت ان المعروف بين الاصحاب هو بطلان الحج وعدم الاكتفاء بالموقف الاضطراري للمشعر وحده. ولكن الاظهر تبعا لجماعة آخرين من القدماء والمتأخرين هو الصحة وذكرنا ان الروايات وان كانت متعارضة ولكن روايتي ابن المغيرة وابن يونس المتقدمتين تدلان على الصحة في فرض العذر فتحمل روايات البطلان على صورة التمكن وأما الصورتان الاخيرتان فيحكم عليها بالصحة بالاولوية للقطعية. واما إذا قلنا بمقالة المشهور وحكمنا بالبطلان في صورة درك الموقف الاضطراري للمشعر وحده فيقع الكلام في درك الوقوف الاختياري في عرفات مع درك الاضطراري للمشعر. فالمعروف هو الحكم بالصحة وتدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار، قال: قلت: لابي عبد الله (ع) ما تقول في رجل افاض من عرفات فأتى منى؟ قال: فليرجع فيأتي جمعا فيقف بها وان كان الناس قد أفاضوا من جمع) [١] وصحيحة يونس بن يعقوب قال: قلت: لابي عبد الله (ع) رجل افاض من عرفات فمر بالمشعر فلم يقف حتى انتهى إلى منى فرمى الجمرة ولم يعلم حتى ارتفع النهار، قال: يرجع إلى المشعر فيقف به ثم يرجع ويرمي الجمرة [٢]. فانهما صريحان في اجزاء اختياري عرفة واضطراري المشعر منضما. وأما لو ادرك اضطراري عرفة واضطراري المشعر فقد اختلفت كلماتهم فذهب بعضهم إلى الفساد وبعضهم إلى الصحة.
[١]
[٢] الوسائل: باب ٢١ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٢ و ٣ .