كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧١
الامام (ع) تدارك وذكر انه انما لا شئ عليه إذا افاض بعد الفجر وان لم يصبر إلى طلوع الشمس ولكن لو افاض الجاهل قبل الفجر فعليه دم شاة، فالرواية في الحكمين ناظرة إلى حكم الجاهل واما العالم العامد فالرواية ساكنة عنه ولا دليل عليه بخصوصه فإذا تشمله الروايات الدالة على ان من لم يدرك المشعر مع الناس فقد فاته الحج ولا اقل من اجمال رواية مسمع فالمرجع أيضا تلك العمومات الدالة على بطلان الحج بترك الوقوف في المشعر، فحاصل المعنى من الرواية بعد فرض الافاضة في كلام السائل بعد الفجر وقبل طلوع الشمس هكذا: ان كان جاهلا فلا شئ عليه في افاضته في ذلك الوقت، وان كانت افاضته قبل طلوع الفجر فعليه شاة. وما ذكره (قده) متين جدا فإذا لا دليل على الصحة فيما إذا افاض قبل الفجر عمدا فالصحيح ما ذهب إليه ابن ادريس والشيخ في الخلاف من ان الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة فيما بين الطلوعين. ومما يؤيد ان رواية مسمع موردها خصوص الجاهل صحيحة علي بن رئاب ان الصادق (ع) (قال من افاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة) [١]. فان وجوب البدنة على المتعمد يكشف عن ان وجوب الشاة عليه، كما في رواية مسمع في مورد الجاهل وإلا فكيف يحكم في مورد واحد تارة بانه عليه شاة واخرى بانه عليه بدنة. ثم ان شيخنا الاستاد النائيني (قده) بعدما اختار مذهب المشهور من ان الركن مسمى الوقوف في جزء من الليل إلى طلوع الشمس،
[١] الوسائل: باب ٢٦ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ١ .