كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦
للتقية كما إذا وقف في عرفة بعنوان اتخاذ الموقف طريقا له، أو بعنوان انه يبحث عن شئ في تلك الاراضي فلا يكون بمحرم ولكنه عمل لغو لا يتصف بالوجوب ولا بالحرمة. واما إذا لم يقف معهم ولم يتابعهم فان لم يقف في اليوم الثاني أيضا فلا اشكال في فساد الحج لتركه الوقوف بالمرة، ولو قيل بان ادلة التقية متكفلة للصحة فانما تدل على سقوط الشرط وعدم لزوم كون الوقوف في اليوم التاسع ولا دلالة فيها على سقوط اصل الوقوف نظير السجود على الارض إذا كان مخالفا للتقية فان التقية تقتضي سقوط وجوب السجود على الارض ولا توجب ترك السجود رأسا فان الضرورات تقدر بقدرها فأدلة التقية تقتضي ترك الوقوف في اليوم التاسع ولا تقتضي ترك الوقوف رأسا. وأما لو لم يقف معهم ووقف في اليوم اللاحق فان كان الوقوف الثاني مخالفا التقية فوقوفه محرما جزما ولا يصلح للجزئية فان الحرام لا يصلح أن يكون جزء للعبادة فوقوفه في حكم العدم فيفسد حجه قطعا. وأما إذا لم يكن الوقوف الثاني مخالفا للتقية كما إذا تمكن من الوقوف بالمقدار اليسير بحيث لا يخالف التقية فهل يكفي ذلك في الحكم بصحة حجه أم لا. الظاهر هو عدم الكفاية لان هذا الموقف غير مأمور به. ووجه ذلك: ان الواجب على المكلف هو الوقوف في يوم عرفة وجدانا أو شرعا والوقوف الذي صدر منه في اليوم الثاني لا دليل عليه ولا حجة له الا الاستصحاب أي إستصحاب عدم دخول اليوم التاسع ولكنه غير جار في المقام لعدم ترتب الاثر عليه فان الاستصحاب