كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩
أبى عبد الله (ع) (في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس قال: ان كان جاهلا فلا شئ عليه، وان كان متعمد فعليه بدنة). واما النسيان فالاصحاب جعلوا حكمه حكم الجهل وانه لا شئ عليه ولكن صاحب الحدائق استشكل هنا كما في المسألة السابقة من أن حكم الناسي غير مذكور في الروايات والحاقه بالجاهل مما لا دليل عليه ولا بأس باختصاص الحكم بالجاهل لانه اعذر والناسي بسبب علمه سابقا وغفلته لاحقا لا يساوي الجاهل الذي لا علم له اصلا ولهذا ورد النص على وجوب قضاء الصلاة على ناسي النجاسة دون جاهلها. ويرد عليه: ما تقدم من أن الناسي أولى بالعذر من الجاهل البسيط لسقوط التكليف في مورد النسيان دون الجهل. ومع الاغماض يكفينا في سقوط الكفارة عن الناسي حديث الرفع فان مقتضاه أن الفعل الذي وقع عن نسيان كأنه لم يقع ولم يترتب عليه أي أثر. مضافا إلى ذلك: ان نفس معتبرة مسمع كافية في أنه لا شئ على الناسي وذلك لانه ذكر المتعمد في قبال الجاهل والمراد من المتعمد من يقصد المخالفة والناسي غير قاصد بالمخالفة وان كان قاصدا لذات الفعل. وبعبارة أخرى الكفارة تترتب على من يرتكب المخالفة ويأتي بخلاف الوظيفة المقررة له وهذا العنوان غير صادق على الناسي. وكيف كان: لو خالف وأفاض قبل الغروب متعمدا صح حجه ولكن عليه بدنة.