المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٧
فان كانت قيمة الرهن أقل من قيمة الدين سقط من الدين بمقدار قيمة الرهن وأدى الرهن إلى المرتهن ما بقى دينه، وروينا هذا من طريق مطر الوراق عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر بن الخطاب * ومن طريق وكيع عن على بن صالح بن حى عن عبد الاعلى بن عامر عن محمد ابن الحنيفة عن على بن أبى طالب * ومن طريق قتادة عن عبدربه عن أبى عياض عن على * ومن طريق وكيع عن ادريس الاودى عن ابراهيم بن عمير قال: سمعت ابن عمر يقول: مثل ذلك، وهو قول ابراهيم النخعي. وقتادة، وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه * وقالت طائفة: ذهب الرهن بما فيه سواء كان كقيمة الدين أو أقل أو أكثر إذا تلف سقط الدين ولا يغرم أحدهما للآخر شيئا، صح هذا عن الحسن البصري. وابراهيم النخعي. وشريح. والشعبى. والزهرى. وقتادة، وصح عن طاوس في الحيوان يرتهن، وروينا عن النخعي. والشعبى فيمن ارتهن عبدا فاعور عنده قالا: ذهب بنصف دينه * وقالت طائفة: ان كان الرهن مما يخفى كالثياب. ونحوها فضمان ما تلفت منها على المرتهن بالغة ما بلغت ويبقى دينه بحسبه حتى يؤدى إليه بكماله. وان كان الرهن مما يظهر كالعقار. والحيوان فلا ضمان فيه على المرتهن ودينه باق بكماله حتى يؤدى إليه وهو قول مالك * وقالت طائفة: سواء كان مما يخفى أو مما لا يخفى لا ضمان فيه عليه المرتهن أصلا ودينه باق بكماله حتى يؤدى إليه وهو قول الشافعي. وأبى ثور. وأحمد بن حنبل. وأبى سليمان. وأصحابهم * وروينا من طريق الحجاج بن المنهال نا همام ابن يحيى أنا قتادة عن خلاس ان على بن أبى طالب قال في الرهن: يترادان الفضل فان أصابته جائحة برى، فصح أن على بن أبى طالب لم يرتردا الفضل الا فيما تلف بجناية المرتهن لا فيما أصابته جائحة بل رأى البراءة له مما أصابته جائحة، وصح عن عطاء انه قال: الرهن وثيقة ان هلك فليس عليه غرم يأخذ الدين الذى له كله * وعن الزهري انه قال في الرهن يهلك [ انه ] [١] لم يذهب حق هذا انما هلك من رب الرهن له غنمه وعليه غرمه * قال أبو محمد: أما تفريق مالك بين ما يخفى وبيم ما لا يخفى فقول لا برهان على صحته لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية سقيمة. ولا قياس. ولا قول أحد نعلمه قبله فسقط وانما بنوه على التهمة والتهمة ظن كاذب يأثم صاحبه ولا يحل القول به، والتهمة متوجهة إلى كل أحد وفى كل شئ، وأما قول أبى حنيفة فانهم احتجوا بخبر مرسل رويناه من طريق سعيد بن المسيب (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يغلق الرهن من صاحبه له غنمه وعليه غرمه لا يغلق الرهن
[١] الزيادة من النسخة رقم ١٦ (م ١٣ - ج ٨ المحلى)