المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣٩
١٤٦١ مسألة ولا يجوز بيع شئ لا يدرى بائعه ما هو وان دراه المشترى ولا ما لا يدرى المشترى ما هو وان دراه البائع. ولا ما جهلاه جميعا، ولا يجوز البيع الا حتى يعلم البائع والمشترى ما هو ويرياه جميعا أو يوصف لهما عن صفة من رآه وعلمه كمن اشترى زبرة يظنها قزديرا فوجد ها فضة، أو فصا لا يدرى أزجاج هو أم ياقوت فوجده ياقوتا أم زمردا أو زجاجا وهكذا في كل شئ، وسواء وجده أعلى مما ظن أو أدنى أو الذى ظن كل ذلك باطل مفسوخ أبدا لا يجوز لهما تصحيحه بعد علمهما به الا بابتداء عقد برضاهما معا والا فلا وهو مضمون على من قبضه ضمان الغضب * برهان ذلك قول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) ولا يمكن ببديهة العقل. وضرورة الحس رضى (٢) بما لا يعرف ولا يكون الرضى إلا بمعلوم المائية، ولا شك في أنه ان قال: رضيت انه قد لا يرضى إذا علم ما هو وان كان دينا جدا، وقد سمى الله تعالى ما لم يكن عن تراض أكل مال بالباطل، وايضا فهو بيع غرر لان (٣) لا يدرى ما ابتاع ولا ما باع، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وهذا أعظم الغرر، وهذا قول الشافعي. وأبى سليمان، وقد ذكرنا عن مالك اجازة هذا البيع وهو قول لا دليل على صحته أصلا * ومن عجائب الدنيا اجازته هذا البيع الفاسد ومنعه من بيع صبرة مرئية محاط بها علم البائع مكيلتها ولم يعلم المشترى مكيلتها (٤) وهذا عجب لا نظير له، وبالله تعالى التوفيق * ١٤٦٢ مسألة ولا يحل بيع شئ باكثر مما يساوى ولا باقل مما يساوى إذا اشترط البائع أو المشترى السلامة الا بمعرفة البائع والمشترى معا بمقدار الغبن في ذلك ورضاهما به، فان اشترط أحدهما السلامة ووقع البيع كما ذكرنا ولم يعلما قدر الغبن أو علمه غير المغبون منهما ولم يعلمه المغبون فهو بيع باطل مردود مفسوخ أبدا مضمون على من قبضه ضمان الغب وليس لهما إجازته الا بابتداء عقد فان لم يشترطا السلامة ولا أحدهما ثم وجد غبن على أحدهما ولم يكن علم به فللمغبون انفاذ البيع أورده، فان فات الشئ المبيع رجع المغبون منهما بقدر الغبن وهو قول أبى ثور. وقول أصحابنا الا أنهم قالوا: لا يجوز رضاهما بالغبن أصلا، وقال أبو حنيفة: ومالك. والشافعي: لا رجوع للبائع ولا للمشترى بالغبن في البيع كثر أو قل، وذكر ابن القصار عن مالك أن البيع إذا كان فيه الغبن مقدار الثلث فان يرد * برهان صحة قولنا قول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون (١) بضم أوله وسكون ثانيه القطعة (٢) في النسخة ١٤ كون رضى (٣) في النسخة ١٤ ولانه وهو غلط (٤) في النسخة ١٦ مكيلها في الموضعين