المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣
وفي كل ما ذكرنا خلاف قديم من السلف يرون كل ذلك أيمانا * روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن ليث عن مجاهد عن ابن مسعود: قال لان أحلف بالله كاذبا أحب إلى من أن أحلف بغير الله صادقا * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبى سلمة عن وبرة قال: قال ابن مسعود. أو ابن عمر. لان أحلف بالله كاذبا أحب إلى من أن أحلف بغيره صادقا * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت عبد الله ابن أبى مليكة سمعت ابن الزبير يقول: ان عمر قال له - وقد سمعه يحلف بالكعبة -: لو أعلم أنك فكرت فيها قبل أن تحلف لعاقبتك احلف بالله فأثم أو ابرر * ١١٢٩ - مسألة ومن حلف بالقرآن. أو بكلام الله عزوجل فان نوى في نفسه المصحف أو الصوت المسموع أو المحفوظ في الصدور [١] فليس يمينا وان لم ينو ذلك بل نواه على الاطلاق فهى يمين وعليه كفارة ان حنث لان كلام الله تعالى هو علمه [٢] قال تعالى: (ولو لا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم) وعلم الله تعالى ليس هو غير الله تعالى، والقرآن كلام الله تعالى، وقد روينا خلاف هذا، [ روينا ] [٣] من طريق عبد الرزاق. والحجاج بن المنهال قال عبد الرزاق: عن سفيان الثوري عن ليث عن مجاهد، وقال الحجاج بن المنهال: نا أبو الأشهب عن الحسن البصري ثم اتفق الحسن. ومجاهد قالا جميعا: قال رسول الله صلى الله عليه آله وسلم: (من حلف بسورة من القرآن فعليه بكل آية منها يمين صبر فمن شاء برو من شاء فجر) ولفظ الحسن ان شاء بروان شاء فجر * وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثوري عن أبى سنان عن عبد الله بن أبى الهذيل عن عبد الله ابن حنظلة قال: أتيت مع عبد الله بن مسعود السوق فسمع رجلا يحلف بسورة البقرة فقال ابن مسعود: أما ان عليه بكل آية يمينا * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الاعمش عن ابراهيم النخعي عن ابن مسعود قال: من كفر بحرف من القرآن فقد كفر به أجمع ومن حلف بالقرآن فعليه بكل آية يمين، وهو قول الحسن البصري. وأحمد ابن حنبل، وروينا عن سهم بن منجاب من حلف بالقرآن فعليه بكل آية خطيئة، وقال أبو عبيد. هو يمين واحدة، وروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت عطاء - وقد سأله رجل - فقال: قلت: والبيت. وكتاب الله فقال عطاء: ليسا لك برب ليسا يمينا، وبه يقول أبو حنيفة، وقد كان يلزم الحنيفيين والمالكيين أن يقولوا بقول ابن مسعود لانه لا يعلم له في ذلك مخالف من الصحابة *
[١] في النسخة اليمنية (في الصدر) بالافراد
[٢] في النسخة اليمنية (هو علم الله)
[٣] الزيادة من النسخة اليمنية (م ٥ - ج ٨ المحلى)