المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٢
العبيد على كتابتهم بالضرب إذ طلب العبيد ذلك وغير هذا كثير، فمن الباطل ان يكون قولهما حجة في موضع غير حجة في آخر، والخامس انهم قد خالفوا عمر. وعثمان في هذه القضية نفسها لانه جاء عنهما وضع الكتابة في بيت المال ثم يعطى السيد في كل نجم حقه فظهر فساد هذا القول وبالله تعالى التوفيق، وقدموه بعضهم بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك) * قال أبو محمد: وهذا تحريف منهم للكلم عن مواضه لان هذا الخبر انما هو في العطاء المبتدأ الذى نهينا عن السؤال فيه عن غير ضرورة أو بغير سلطان ولا في الحقوق الواجبة الواجب السؤال عنها وطلبها أو الابراء منها لله تعالى * قال أبو محمد: وليت شعرى أي فرق بين ارادة الذى عليه الحق تعجيل ما عليه قيل أجله مع اباية الذى له الحق من ذلك وبين ارادة الذى له الحق تعجيل ما له قبل أجله مع اباية الذى عليه الحق من ذلك؟ إذ أوجبوا الواحد ومنعوا الآخر، فان قالوا: ان الذى عليه الحق يريدان يبرأ مما عليه قلنا لهم: والذى له الحق يريد أن يبرئ الذى عليه الحق مما عليه، فان قالوا: ليس يريد ذلك الذى عليه الحق الا إلى أجله قلنا لهم: ويريد ذلك الذى له الحق الا إلى أجله * ١٢٠١ - مسألة - والقرض جائز في الجوارى. والعبيد. والدواب. والدور. والارضين وغير ذلك لعموم قوله تعالى: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى) فعم تعالى ولم يخص فلا يجوز التخصيص في ذلك بالرأى الفاسد بغير قرآن. ولا سنة، وقولنا في هذا هو قول المزني. وأبى سليمان. ومحمد بن جرير. وأصحابنا، ومنع من ذلك أبو حنيفة. ومالك. و الشافعي في الجوارى خاصة وما نعلم لهم حجة أصلا لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية سقيمة. ولا من قول صاحب. ولا من اجماع. ولا من قياس. ولا من رأى سديد الا أن بعضهم قال: لا يجوز ذلك لانه يطؤها ثم يردها إليه فيكون فرجا معا را * قال أبو محمد: أما قولهم: يطؤها ثم يردها عليه فهم يوجبون هذا نفسه في التى يجد بها عيبا، فان ادعوا اجماعا قلنا: كذبتم قد صح عن على. وشريح المنع من الرد بالعيب بعد الوطئ ثم لو صح لهم انه اجماع للزمهم لانهم أصحاب قياس أن يقيسوا ما اختلف فيه على ما يزعمون أنه اتفق عليه فهذا أصلهم في القياس فانى بدا لهم عنه، ثم نقول لهم: فإذا وطئها ثم ردها فكان ماذا؟ وطئها بحق بنص القرآن قال تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون) ثم ان ردها ردها بحق لانه أدى ما عليه فانتقلت من حق إلى حق،