المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٥
١٢٦٤ - مسألة - وكل من عدا عليه حيوان متملك من بعير. أو فرس. أو بغل. أو فيل. أو غير ذلك فلم يقدر على دفعه عن نفسه الا بقتله فقتله فلا ضمان عليه فيه وهو قول مالك. والشافعي. وأبى سليمان، وقال الحنيفيون: يضمنه، واحتجوا بالخبر الثابت عن النبي [١] صلى الله عليه وسلم: (العجماء جرحها جبار) [٢] * وبالخبر الذى رويناه [٣] من طريق عبد الكريم (ان انسانا عدا عليه فحل ليقتله فضربه بالسيف فقتله فأغرمه أبو بكر اياه وقال: بهيمة لا تعقل) * وعن على بن ابى طالب نحوه * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة قال: (من أصاب العجماء غرم) * ومن طريق سفيان الثوري عن الاسود بن قيس عن اشياخ لهم أن غلاما دخل دار زيد بن صوحان فضربته ناقة لزيد فقتلته فعمد أولياء الغلام فعقروها فأبطل عمر بن الخطاب دم الغلام وأغرم والد الغلام ثمن الناقة، وعن شريح مثل هذا * قال على: أما الحديث (جرح العجماء جبار) ففى غاية الصحة وبه نقول ولا حجة لهم فيه لا ننالم نخالفهم في أن ما جرحته العجماء لا يغرم وليس فيه الا هذا بل هو حجة عليهم في تضمينهم الراكب. والسائق. والقائد ما أصابت العجماء مما لم يحملها عليه [٤] فهم المخالفون لهذا الاثر حقا * وأما حديث عمر بن الخطاب. وشريح فبه نقول: ومن قتلت بهيمة وليه فمضى بعد جنايتها فقلتها فهو ضامن لها لانها لا ذنب لها، وأما قول أبى هريرة فصحيح ومن أصاب العجماء قاصدا لها غير مضطر فهو غارم * وأما الرواية عن أبى بكر. وعلى فمنقطعة ولا حجة في منقطع لو كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف عمن دونه؟ ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة، وكم قصة خالفوا فيها أبا بكر وغيره حيث لا يجوز خلافه، أقرب ذلك ما أوردنا عن أبى بكر. وعمر. وعلى رضى الله عنهم من تقيئهم ما أكلوا أو شربوا مما لا يحل فخالفوا فانما هم حجة عندهم حيث وافقوا أبا حنيفة لا حيث خالفوه، وهذا تلاعب بالدين، والعجب أنهم يقولون: ان الاسد. والسبع حرام قتله في الحرم وعلى قاتله الجزاء الا أن يبتدئ المحرم بأذى فله قتله ولا يجزيه فكم هذا التناقض. والهدم. والبناء؟ ولقد كان يلزم المالكيين المشنعين بقول الصاحب إذا وافقهم والقائلين بان المرسل والمسند سواء أن يقولوا بهذا ولكنه مما تناقضوا فيه * قال على: لا يخلو من عدت البهيمة عليه فخشى أن تقتله أو ان تجرحه أو ان تكسر له * (هامش)
[١] في النسخة رقم ١٤ والنسخة اليمنية (عن رسول الله الخ)
[٢] هو في الصحيحين وغيرهما
[٣] في النسخة رقم ١٦ (وبخبر رويناه) وما هنا انسب لسابقه
[٤] في النسخة رقم ١٦ (عليهم) (م ١٩ ج ٨ المحلى)