المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٨
فلم يرضوا فقال: لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال: لكم كذا وكذا فرضوا) فهذا الصلح على الشجة بما يتراضى به الفريقان، فان قيل: فان هذا خبر [١] رويتموه من طريق محمد بن رافع عن عبد الرزاق بالاسناد المذكور فيه وفيه (فضربه أبو جهم) ولم يذكر شجة قلنا: هذه بلا شك قصة واحدة وخبر واحد، وزاد محمد بن داود بيان ذكر شجه ولم يذكرها محمد بن رافع وزيادة العدل مقبولة * وأما الصلح في النفس فاننا روينا من طريق مسلم قال: نا زهير بن حرب نا الوليد بن مسلم نا الاوزاعي نا يحيى بن أبى كثير نا أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثنى أبو هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعد فتح مكة: ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين اما أن يفدى واما أن يقتل [٢]) فان قيل: فهذا خبر رويتموه من طريق أبى شريح الكعبي: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فأهله بين خيرتين بين أن يأخذوا العقل وبين أن يقتلوه، قلنا: نعم كلاهما صحيح وحق وجائز أن يلزم ولى القتيل القاتل الدية [٣]، جائز أن يصالحه حينئذ القاتل بما يرضيه به، فكلا الخبرين صحيح وبالله تعالى التوفيق * ١٢٧٤ مسألة ومن صالح عن دم. أو كسر سن. أو جراحة. أو عن شئ معين بشئ معين فذلك جائز فان استحق بعضه أو كله بطلت المصالحة وعاد على حقه في القود وغيره لانه انما ترك حقه بشئ لم يصح له والا فهو على حقه، فإذا لم يصح له ذلك الشئ فلم يترك حقه، وكذلك لو صالح من سلعة بعينها بسكنى دار أو خدمة عبد فمات العبد وانهدمت الدار أو استحقا بطل الصلح وعاد على حقه وبالله تعالى التوفيق * (تم كتاب الصلح بحمد الله وعونه) بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب المداينات والتفليس ١٢٧٥ مسألة ومن ثبت للناس عليه حقوق من مال أو مما يوجب غرم مال ببينة عدل أو باقرار منه صحيح بيع عليه كل ما يوجد له وأنصف الغرماء ولا يحل أن يسجن أصلا الا أن يوجد له من نوع ما عليه فينصف الناس منه بغير بيع كمن عليه دراهم ووجدت له دراهم أو عليه طعام ووجد له طعام وهكذا في كل شئ لقول الله تعالى:
[١] في نسخة (فهذا خبر)
[٢] الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٨٤ مطولا، وفيه (اما أن يعطى - يعنى الدية - واما أن يقاد أهل القتيل)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (ولى القاتل للقتيل الدية) وهو سبق قلم من الناسخ