المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠٧
ولا في تلك الرواية ذكر أن ذلك كان في مرض [١] لا بنص ولا بدليل وانما فيه انه أعتقه عند موته فقط، والاظهر أن عليا انما أوجب الاستسعاء في ذلك لانه لم يكن له مال غيره وعليه دين، فهذا هو نص الخبر وهو قولنا لا قولهم كلهم، وكذلك نقول بالاستسعاء في هذا إذا فضل من قيمة العتق عن الدين شئ قل أو كثر وليس في ذلك الخبر خلاف لهذا فلاح ولله الحمد كثيرا ان كل ما احتجوا به من أثر صحيح أو سقيم أو عن صاحب فليس منه شئ أصلا موافقا لقولهم. وان ايرادهم لكل ذلك تمويه. وايهام بالباطل. والظن الكاذب، وأن كله أو أكثره حجة لنا وموافق لقولنا والحمد لله رب العالمين * وأما احتجاجهم بالتابعين ودعواهم الاجماع في ذلك فغير منكر من استسهالهم الكذب على جميع أهل الاسلام، وقد أوردنا في صدر هذه المسألة باصح طريق عن مسروق خلاف قولهم. وان عتق المريض من رأس ماله وان مات من مرضه ذلك. وانه انما قال بذلك لانه شئ جعله لله تعالى فلا يرد، فصح أن كل ما فعله المريض لله تعالى فمات من مرضه أو عاش فمن رأس ماله عند مسروق فظهر كذبهم في دعوى الاجماع فكيف وانما جاءت في ذلك آثار عن أربعة عشر من التابعين فقط؟ شريح. والشعبى. والنخعي. وسعيد بن المسيب. والقاسم. وسالم. والزهرى. وربيعة. ويحيى بن سعيد الانصاري وعكرمة. ومكحول. وعطاء. والحسن. وقتادة أكثر ذلك لا يصح عنهم لانها من طريق جابر الجعفي ومثله، ثم هم مختلفون فمنهم من رأى المسافرين حين يضع رجله في الغرز لا ينفذ له أمر في مال الا من ثلثه، ومنهم من يرى ذلك في الحامل جملة، ومنهم من يرى ذلك في الاسير جملة، والمالكيون. والحنيفيون. والشافعيون مخالفون لكل هذا، ثم قولهم في تقسيم الامراض مخالف لجميعهم، فان كان هؤلاء إجماعا فقد أقروا على أنفسهم بخلاف الاجماع وان كان ليس اجماعا فلاحجة لهم في قول من دون الصحابة إذا لم يكن اجماعا عندهم فكيف وقد روينا عن مسروق. والشعبى خلاف هذا، وروينا من طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان الثوري عن ابن أبى ليلى عن الحكم ابن عتيبة عن ابراهيم النخعي قال: إذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها في مرضها فهو جائز، وقال سفيان: لا يجوز، فصح أن ابراهيم انما عنى مرضها الذى تموت منه ولم يراع ثلثا ولا رآه وصية * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز في الرجل يتصدق بماله كله قال: إذا وضع ماله كله في حق فلا أحد أحق بماله منه وإذا أعطى بعض
[١] في النسخة رقم ١٦ (في المرض)