المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩
الافضل أن ينهض إلى مكة فيصلى فيها ويجزيه، والثانى أن ينهض إلى بيت المقدس، فان نذر مشيا أو نهوضا أو ركوبا إلى مسجد من مساجد الارض غير هذه لم يلزمه شئ أصلا * برهان ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد فقط. المسجد الحرام. ومسجد المدينة. والمسجد الاقصى * روينا من طريق البزار نا محمد بن معمر نا روح - هو ابن عبادة - نا محمد بن أبى حفصة عن الزهري عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انما الرحلة إلى ثلاثة مساجد. مسجد الحرام. ومسجد المدينة. ومسجد ايلياء [١] فصار القصد إلى ما سواها معصية والمعصية لا يجوز الوفاء بها، ولا يجوز ان يلزم ما لم ينذره من صلاة في غير المسجد الذى سمى، ولا فرق بين النهوض. والذهاب. والمشى. والركوب الا أن المشى طاعة والركوب أيضا طاعة لان فيه نفقة زائدة في بر، وأما من نذر الصلاة في بيت المقدس أو في غيرها [٢] مكة أو مسجد المدينة فان كان نذر صلاة تطوع هنا لك لم يلزمه شئ من ذلك، فان نذر ان يصلى صلاة فرض في أحد هذه المساجد لزمه لان كونه في هذه المساجد طاعة لله عزوجل يلزمه الوفاء بها، وانما قلنا: لا يلزمه ذلك في نذره صلاة تطوع فيها للاثر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عزوجل (انه قال: ليلة الاسراء إذ فرض عزوجل الخمس الصلوات هن خمس وهن خمسون [٣] لا يبدل القول لدى) فأمنا بقوله تعالى: (لا يبدل القول لدى) ان تكون صلاة مفترضة غير الخمس لا أقل من خمس ولا أكثر من خمس معينة على انسان بعينه أبدا، وليس ذلك في غير الصلاة إذ لم يأت نص في شئ من الاعمال بمثل هذا، وبهذا أسقطنا وجوب الوتر فرضا مع ورود الامر، ووجوب الركعتين فرضا على الداخل المسجد قبل أن يجلس، فان قيل: قد قلتم فيمن نذر صلاة في بيت المقدس ما قلتم قلنا: نعم يستحب له أن يصليها بمكة لما روينا من طريق أبى داود ناموسى بن اسماعيل نا حماد بن سلمة نا حبيب المعلم عن عطاء بن أبى رباح عن جابر بن عبد الله (ان رجلا [ قام يوم الفتح ] [٤] فقال: يا رسول الله انى نذرت [ لله ] ان فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس ركعتين فقال له رسول الله عليه السلام: صل ههنا فأعادها عليه فقال: صل ههنا ثم أعادها فقال: شأنك إذا) * ومن طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن نا على بن عبد العزيز نا أبو عبيد القاسم ابن سلام نا محمد بن كثير عن حماد بن سلمة عن حبيب المعلم عن عطاء عن جابر بن عبد الله
[١] رواية الصحيحين (لاتشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد) وذكرها
[٢] أي في غير المساجد الثلاثة
[٣] الحديث في الصحيحين كما هنا، وفى لفظ (هي خمس وهى خمسون)، والمراد انها خمس في العدد وخمسون في الاجر والاعتداد
[٤] الزيادة من سنن أبى داود