المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٠
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصلح ١٢٦٩ مسألة لا يحل الصلح البتة على الانكار ولا على السكوت الذى لا انكار معه. ولا اقرار. ولا على اسقاط يمين قد وجبت. ولا على أن يصالح مقر على غيره مسألة فلو أن دينارا. أو درهما. أو لؤلؤة. أو غير ذلك وقع في محبرة أو اناء ضيق الفم قال على: كلما دخل حين وقع كذلك يخرج ولا بد فان لم يمكن اخراجه فان تراضيا على أن يضمن صاحبه الاناء أو صاحب الجرم الواقع فيه مثل شيئه جاز ولو تراضيا على كسرا لاناء وأخذ صاحب الشئ شيئه جاز ذلك ولو لم يتراضيا على شئ من ذلك وقف الاناء بما فيه لهما أبدا حتى يتفقا على ما يجوز ولم يمكن أحدهما منه * برهان ذلك أن الاناء لصاحبه فلا يحل لغيره والشئ الواقع فيه لصاحبه فلا يجوز لغيره فوقف كل واحد منهما لصاحبه لا يمكن الآخر منه حتى يتفقا على ما يجوز فلو أن صاحب المحبرة ألقى ذلك متعمدا ولم يقدر على اخراجه الا بكسر المحيرة كسرت ولا شئ عى صاحب الدرهم أو الدينار فلو ان صاحب الدينار تولى رميه متعمدا قيل له: أحضر مثل المحبرة واكسره وخذه والا فلا سبيل لك على صاحب المحبرة لانه هو المتعدى حينئذ فلو ألقاه غيرهما ضمن ما ألقى أو ما أفسد في اخراجه فلو ألقاه مجنون أو صبى أو وقع بغير القاء انسان فكما ذكرنا في أول المسألة وبالله تعالى التوفيق * مسأله فلو أن انسانا طرح ماء في غسل غيره أو لو أن صاحب الغسل طرح ماء غيره في غسله فكلا الامرين سواء وعلى صاحب الغسل ضمان ذلك الماء لا يجوز غير هذا ان كان الماء مستهلكا وان كان الغسل مستهلكا فعلى المعتدى ضمان ما اعتدى عليه وليس كذلك مزج غسل بغسل أو زيت بزيت أو ما أشبه هذا فان ما ذكرنا له عين واحدة فهما شريكان فيما امتزج ان كانا مثلين والا فعلى المستهلك ضمان متاع غيره فقط لانه لا يحل مال انسان لغيره الا لضرورة خوف الموت بالعطش فقط وهذا كله حكم واحد كما قلنا في المسألة الاولى انما الضمان على المتعدى * مسألة فلو ان انسانا أدخل فروجا صغيرا في قارورة فاطعمه حتى كبر وصار ديكا أو دجاجة فانه يضمن مثل القارورة ويكلف اخراج ديكه عنها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فكل متعد ضامن لما اعتدى فيه هذه مختصرة ثم قال: هذه المسائل الثلاثة من تخاليط أصحاب الرأى ليوجبوا في ظنهم الفاسد أحكاما لم يأذن الله تعالى بها ولا رسوله صلى الله عليه وسلم هيهات لهم من ذلك انتهى من الايصال *