المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٢٥
عليه السلام قط فهو شرع لم يأذن به الله تعالى * وممن منع بيع الثمرة قبل بدو صلاحها جملة لا بشرط القطع ولا بغيره سفيان الثوري. وابن أبى ليلى * روينا من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشترى [١]) * ورويناه أيضا من طريق أيوب. وعبيدالله بن عمر. وموسى بن عقبة. ويحيى بن سعيد كلهم عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * ورويناه أيضا من طريق اسماعيل بن جعفر. وشعبة كلاهما عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه) * ورويناه أيضا من طريق ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق أبى الزبير. وعمرو بن دينار كلاهما عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم * ومن طريق سعيد بن المسيب. وأبى سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فصار نقل تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الصحابة، والى التابعين وفيمن دونهم، فان قطع شئ من الثمرة فان كان ان ترك أزهى ان كان بلحا أو بسرا أو ظهر فيه الطيب ان كان من سائر الثمار لم يحل بيعه حتى يصير في الحال التى أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعه فيها، فان كان ان ترك لم يزه أبدا ولا ظهر فيه الطيب أبدا حل بيعه بعد القطع لاقبله لانه حينئذ قد خرج عن الصفة التى أحل رسول الله صلى الله عليه وسلم جواز بيعه إليها وبيقين يدرى كل ذى فهم وتمييز أن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ثمرة النخل حتى تزهى وعن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها انما هو بلا شك فيما ان ترك أزهى أو ظهر صلاحه [٢] لا يمكن غير ذلك، وأما ما لا يمكن أن يصير إلى الازهاء أبدا ولا أن يبدو صلاحه أبدا فليس هو الذى نهى عليه السلام عن بيعه حتى يزهى أو حتى يبدو صلاحه فإذ ليس هو المنهى عن بيعه فقد قال الله تعالى: (وأحل الله البيع) وأما قولنا: لا يجوز لمشترى الاصول ان يأخذ البائع بقلع ثمرته قبل أن يمكنه الانتفاع بها فللثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق المغيرة بن شعبة أنه عليه السلام (نهى عن اضاعة المال) والبائع لم يتعد في كون ثمرته في أصولها فيكون هو المضيع لما له، وكذلك القول فيمن باع أرضا وفيها بذرله ونوى ولم يبع البذر ولا النوى فليس لمشترى الارض أخذه بقلع ذلك الا حتى يصير النبات في أول حدود الانتفاع به في وجه ما فليس له حينئذ أن يغل أرض غيره ولا شجر غيره بمتاعه بغير اذن صاحب الاصل، وباله تعالى التوفيق *
[١] في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٨ (البائع والمبتاع)
[٢] في النسخة ١٦ (وظهر صلاحه) (م ٥٤ ج ٨ المحلى)