المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٦
على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فهو الذى يلزم سواء التزمه المرء أو لم يلتزمه وبالله تعالى نتأيد * ومن العجائب أن الملزمين الوفاء بالجعل يقولون: انه لا يلزم المجعول له أن يفعل ما جعل له فيه ذلك الجعل وهم بزعمهم أصحاب أصول يردون إليها فروعهم ففى أي الاصول وجدوا عقدا متفقا عليه أو منصوصا عليه بين اثنين يلزم أحدهما ولا يلزم الآخر؟ وقال مالك: ما جاء بالآبق فان كان ممن يعرف بطلب الاباق انه يجعل له على قدر قرب الموضع وبعده فان لم يكن ذلك شأنه ولا عمله فلا جعل له لكن يعطى ما اتفق عليه فقط، وقال أبو حنيفة لا يجب الجعل في شئ الا في رد الآبق فقط العبد. والامة سواء فمن رد آبقا أو آبقة من مسيرة ثلاثث ليال فصاعدا فله على كل رأس أربعون درهما فان رد هما من أقل من ثلاث رضخ له ولا يبلغ بذلك أربعين درهما فان جاء باحد هما من مسيرة ثلاث ليال فصاعدا وهو يساوى أربعين درهما فاقل نقص من قيمته درهم واحد فقط، ثم رجع أبو يوسف: ومحمد بن الحسن عن هذا القول فقال محمد: ينقص من قيمته عشرة دراهم، وقال أبو يوسف: له أربعون درهما ولو لم يساو الا درهما واحدا * قال أبو محمد: أما قول مالك فخطأ لا برهان على صحته أصلا لانه تفريق بين ما لا فرق بينه بلا برهان لا من قرآن. ولا من سنة. ولا من رواية سقيمة. ولا من قول صاحب. ولا قياس. ولا رأى له وجه، وما نعلم هذا القول عن أحد قبله، ويلزم عليه ان من كان بناء فمر على حائط مائل فأصلحه وبناه أن له أجرة عليه فان لم يكن بناء وبناه فلا أجرة [١] له، وكذلك من نسج غزلا لآخر لم يأمره به فان كان نساجا فله الاجرة وان لم يكن نساجا فلا أجرة له والباب يتسع ههنا جدا، فاما أن يتزيدوا من التحكم في أموال الناس بالباطل واما أن يتناقضوا لابد من أحدهما، وأما قول أبى حنيفة وأصحابه ففى غاية الفساد والتخليط لانهم حدوا حدا لم يأت بة قط قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا تابع. ولا أحد نعلمه قبلهم. ولا قياس. ولا رأى يعقل، ثم فيه من التخاذل، ما لا يخفى على ذى مسكة عقل وهم قد قالوا: من قتل جارية تساوى مائة ألف درهم فصاعدا أو اقل إلى خمسة آلاف درهم لم يكن عليه الا خمسة آلاف غير خمسة دراهم، ومن قتل عبدا يساوى عشرين ألف درهم فصاعدا أو أقل إلى عشرة آلاف درهم لم يكن عليه الا عشرة آلاف درهم غير عشرة دراهم ثم سووا في جعل الآبق بين المرأة والرجل وأسقط أبو حنيفة درهما من قيمته ان لم يساو أربعين درهما فهلا أسقط من ثمن الذكر عشرة دراهم ومن ثمن الامة خمسة دراهم كما فعل في القتل؟ أو هلا أسقط هنا لك
[١] في النسخة رقم ١٤ (فلا أجر له) فيها