المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٣
صاحب الحق ولم يأت نص بلزوم ترك طلب غريمه بل الضمان حينئذ مطل له، وقد قال عليه السلام: (مطل الغنى ظلم) وأمر عليه السلام أن يعطى كل ذى حق حقه فان أنصف فقد أعطى حقه ومن أعطى حقه فلا حق له سواه، فان قيل: فانتم أصحاب اتباع للآثار [١] فمن أين أجزتم الصلاة على من مات وعليه دين لا وفاء له به؟ قلنا: سبحان الله! أو ليس في قوله عليه السلام لهم: (صلوا على صاحبكم) بيان في أنه عليه السلام المخصوص بهذا الحكم وحده لا أحد من المسلمين سواه لا الامام ولا غيره؟ فكيف وقد روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلى على رجل مات وعليه دين فأتى بميت فقال: عليه دين؟ قالوا: نعم ديناران فقال أبو قتادة الانصاري: هما على يا رسول الله فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلما فتح الله على رسوله قال: انا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا فعلى قضاؤه) وذكر الخبر، وممن أجاز الضمان عن الميت الذى لم يترك وفاء ابن أبى ليلى. ومالك. وأبو يوسف. ومحمد بن الحسن. والشافعي. وأبو سليمان وما نعلم لابي حنيفة سلفا في قوله: قال أبو حنيفة. وسفيان الثوري. والاوزاعي. وأبو عبيد. واسحاق. وأحمد. والشافعي. ومالك في أول قوليه: ان للمضمون له أن يطلب بحقه ان شاء الضامن وان شاء المضمون، وقال مالك في آخر قوليه: إذا كان المضمون عنه مليا بالحق فليس لطالب الحق أن يطلب الضامن وانما له طلب المضمون عنه فقط الا أن ينقص من حقه شئ فيؤخذ من الصامن حينئذ والا أن يكون المضمون عنه غائبا أو يكون عليه ديون للناس فيخاف المضمون له محاصة الغرماء فله في هذين الوجيهن أن يطلب الضامن [ أيضا ] [٢] حينئذ * قال أبو محمد: أما هذا القول الذى رجع إليه مالك فظاهر العوار لانه دعاوى كله [٣] بلا برهان وتقاسيم بلا دليل لا من قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد نعلمه من صاحب أو تابع. ولا قياس. ولا رأى له وجه، وقال ابن أبى ليلى. وابن شبرمة وأبو ثور. وأبو سليمان وجميع أصحابنا كما قلنا من أن الحق قد سقط جملة عن المضمون عنه ولا سبيل للمضمون له إليه أبدا وانما حقه عند الضامن أنصفه أو لم ينصفه * روينا من طريق ابن أبى شيبة نا حفص بن غياث عن أشعث هو ابن عبد الملك الحمراني عن الحسن. ومحمد بن سيرين قالا جميعا: الكفالة. والحوالة سواء، وقد ذكرنا برهان
[١] في النسخة رقم ١٦ (اتباع آثار)
[٢] الزيادة من النسخة رقم ١٤
[٣] في النسخة رقم ١٦ (لانه دعاوى كلها) (م ١٥ - ج ٨ المحلى)