المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٨
كان [١] غير محتاج لم يجز له أخذ شئ من مائها لا ما قل ولا ما كثر، فظهر هذر هذا الجاهل وتخليطه * ١٣٤٩ مسألة والاحياء هو قلع ما فيها من عشب أو شجر أو نبات بنية الاحياء لا بنية أخذ العشب والاحتطاب فقط. أو جلب ماء إليها من نهر. أو من عين. أو حفر بئرفيها لسقيها منه. أو حرثها. أو غرسها. أو تزبيلها. أو ما يقوم مقام التزبيل من نقل تراب إليها. أو رماد. أو قلع حجارة. أو جرد تراب ملح عن وجهها حتى يمكن بذلك حرثها. أو غرسها. أو أن يختط عليها بحظير للبناء فهذا كله إحياء في لغة العرب التى بها خاطبنا الله تعالى على لسان نبيه [٢] صلى الله عليه وسلم فيكون له بذلك ما ادرك الماء في فوره وكثرته من جميع جهات البئر. أو العين. أو النهر. أو الساقية قد ملكه واستحقه لانه أحياه، ولا خلاف في ضرورة الحس واللغة أن الاحتطاب وأخذ العشب للرعى ليس إحياءا وما تولى المرء [٣] من ذلك بأجرائه وأعوانه فهو له لا لهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى) * ١٣٥٠ مسألة ومن خرج في أرضه معدن فضة. أو ذهب. أو نحاس. أو حديد. أو رصاص. أو قزدير. أو زئبق. أو ملح. أو شب. أو زرنيخ أو كحل. أو ياقوت. أو زمرد. أو بجادى. أو رهوبى. أو بلور. أو كذان. أو أي شئ كان نهو له ويورث عنه وله بيعه ولا حق للامام معه فيه ولا لغيره وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأبى سليمان ووقال مالك: تصير الارض للسلطان * قال أبو محمد: وهذا باطل لقول الله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحياء أرضا ميتة فهى له ولعقبه) ولقول عليه السلام: (من غصب شبرا من الارض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين)) ولقوله عليه السلام: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فليت شعرى بأى وجه تخرج أرضه التى ملك بارث أو التى أحيا عن يده من أجل وجود المعدن فيها؟ وما علمنا لهذا القول متعلقا لا من قرآن. ولا من سنة. ولا رواية سقيمة. ولا من قول أحد قبله نعلمه. ولا من قياس. ولا من رأى سديد. ونسأله عن مسجد ظهر فيه معدن أو لو ظهر معدن في المسجد الحرام أو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في مقبرة للمسلمين؟ أيكون للامام أخذ المسجد الحرام وأخذ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمقبرة فيمنع الناس من كل ذلك
[١] في النسخة الحلبية (فان كان)
[٢] في النسخة رقم ١٤ والنسخة الحلبية ((لسان رسوله) الخ
[٣] في النسخة الحلبية (المؤمن)