المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦٤
العظيمة قوله: ان ذلك لا يجوز الا نسيئة إلى الجداد ولا يجوز نقدا أضلا، وهذا هو الربا المحرم جهارا ثم إلى أجل مجهول ولا نعلم هذا عن أحد قبله، وهو حرام مكشوف لا يحل أصلا وانما حل ههنا الرطب بالتمر بالنص الوارد فيه فقط، ووجدنا النسيئة فيما فيه الربا حراما بكل وجه فلما حل بيع التمر بالتمر ههنا لم يجز الا يدا بيد ولا بد لانه لا بيع الا إما نقدا واما نسيئة فالنسيئة حرام لانه ربا في كل ما يقع فيه الربا بلا خلاف. - ولانه شرط ليس في كتاب الله تعالى - يعنى اشتراط تأخيره فهو باطل فلم يبق الا النقد فلم يجز غيره وبالله تعالى التوفيق * ثم نظر نا في قول أبى حنيفة فوجدناه أبعد [١] الاقوال لانه خالف جميع الآثار كلها جهارا وأتى بدعوى لادليل عليها ولا نعلم أحدا قال بها قبله، والخبر في استثناء جواز بيع الرطب بالتمر لاهل العرايا خاصة منقول نقل التواتر رواه رافع وسهل. وجابر. وأبو هريرة، وزيد وابن عمر في آخرين سواهم كل من سمينا هو عنهم في غاية الصحة فخالفوا ذلك بآرائهم الفاسدة * والبرهان لصحة قولنا هو ما رويناه من طرق جمة كلها ترجع إلى مالك أن داود ابن الحصين حدثه عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد عن أبى هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق) يشك داود * قال أبو محمد: فاليقين واقع فيما دون خمسة أوسق بلا شك فهو مخصوص فيما حرم من بيع التمر بالتمر ولا يجوز ان يباح متيقن الحرام بشك، ولو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح ذلك في خمسة أوسق لحفظه الله تعالى حتى يبلغ الينا مبينا وتقوم به الحجة فلم يفعل الله تعالى ذلك فايقنا أنه لم يبحه نبيه عليه السلام قط في خمسة أوسق لكن فيما دونها بيقين، وبالله تعالى التوفيق * فلا يجوز لاحد أن يبلغ بذلك في عام واحد في صفقة واحدة ولا في صفقات خمسة أوسق أصلا لا البائع ولا المشترى [٢] لانه يخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومن طريق مسلم بن الحجاج نا يحيى بن يحيى - هو النيسابوري - أنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الانصاري أخبرني نافع أنه سمع [ عبد الله ] [٣] بن عمر يحدث ان زيد بن ثابت حدثه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا) * ومن طريق مسلم نا عبد الله بن مسلمة القعنبى نا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الانصاري عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم
[١] في النسخة ١٤ أفسد
[٢] في النسخة رقم ١٦ لا لبائع ولا لمشتر
[٣] الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٩