المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٦
أيضا منقطع لان على بن رباح لم يدرك أبى بن كعب * وأما حديث عبادة بن الصامت فاحد طرقه عن الاسود بن ثعلبة وهو مجهول لا يدرى قاله على بن المدينى. وغيره، والآخر من طريق بقية وهو ضعيف، والثالثة من طريق اسماعيل بن عياش وهو ضعيف، ثم هو منقطع أيضا * وأما حديث عبد الرحمن بن شبل ففيه أبو راشد الحبرانى وهو مجهول ثم لو صحت لكانت كلها قد خالفها أبو حنيفة. وأصحابه لانها كلها إنما جاءت فيما أعطى بغير أجرة ولا مشارطة وهم يجيزون هذا الوجه فموهوا بايراد أحاديث ليس فيها شئ مما منعواوهم مخالفون لما فيها فبطل كل ما في هذا الباب، والصحابة رضى الله عنهم قد اختلفوا فبقى الاثران الصحيحان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اللذان أوردنا لا معارض لهما وباله تعالى التوفيق * ١٣٠٨ - مسألة - والاجارة جائزة على التجارة مدة مسماة في مال مسمى أو هكذا جملة كالخدمة. والوكاة. وعلى نقل جواب المخاصم طالبا كان أو مطلوبا. وعلى جلب البينة وحملهم إلى الحاكم. وعلى تقاضى اليمين. وعلى طلب الحقوق. وعلى المجئ بمن وجب احضاره لان هذه كلها أعمال محدودة داخلة تحت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤاجرة * ١٣٠٩ - مسألة - وإجارة الامير من يقضى بين الناس مشاهرة جائزة لما ذكرنا * ١٣١٠ - مسألة - ولا تجوز مشارطة الطبيب على البرء أصلا لانه بيد الله تعالى لا بيد أحد وانما الطبيب معالج ومقو للطبيعة بما يقابل الداء ولا يعرف كمية قوة الدواء من كمية قوة الداء فالبرء لا يقدر عليه إلا الله تعالى * ١٣١١ - مسألة - وجائز أن يستأجر الطبيب لخدمة أيام معلومة لانه عمل محدود فان أعطى شئ عند البرء بغير شرط فحلال لامر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ ما أعطى المرء من غير مسألة * ١٣١٢ - مسألة - ولا تجوز الاجارة على حفر بئر البتة سواء كانت الارض معروفة أو لم تكن لانه قد يخرج فيها الصفاة الصلدة والارض المنحلة الرخوة والصليبة، وهذا عمل مجهول، وقد يبعد الماء في موضع ويقرب فيما هو إلى جانبه وانما يجوز ذلك في استئجار مياومة ثم يستعمله فيها في حفر البئر لانه عمل محدود معلوم يتولى منه حسب ما يقدر عليه، وبالله تعالى التوفيق * ١٣١٣ - مسألة - ولا يجوز أن يشترط على المستأجر للخياطة احضار الخيوط. ولا على الوراق القيام بالحبر. ولا على البناء القيام بالطين أو الصخر أو الجيار وهكذا