المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٩
قال على: نعم هو والله من حديث أبى هريرة البر الصادق لامن حديث مثل محمد ابن الحسن الذى قيل لعبد الله بن المبارك: من أفقه أبو يوسف. أو محمد بن الحسن؟ فقال: قل: أيهما أكذب * قال أبو محمد: والعجب انهم يقولون: من باع سلعة فلم يقبضها المشترى حتى فلس فالبائع أحق بها! وهذا هو الذى أنكروا، ولا فرق بين من قبض وبين من لم يقبض، وأما من فرق بين الموت. والحياة، وبين أن يدفع من الثمن شيئا أو لا يدفع منه شيئا فانهم احتجوا بآثار مرسلة * منها من طريق مالك. ويونس بن عبيد عن الزهري عن أبى بكر ابن عبد الرحمن: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) * واسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبى مليكة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم) * ومسند من طريق اسماعيل بن عياش. وبقية كلاهما عن الزبيدى عن الزهري عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وبقية. واسماعيل ضعيفا * وآخر من طريق اسحاق ابن ابراهيم بن جوتى عن عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل باع رجلا متاعا فافلس المبتاع ولم يقبض الذى باع من الثمن شيئا فان وجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها وان مات المشترى فهو أسوة الغرماء [١]) فان اسحاق بن ابراهيم بن جوتى مجهول وهذا غير معروف من حديث مالك، وخبر آخر من طريق عبد الرزاق عن وكيع عن هشام الدستوائى عن قتادة عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث الزهري هكذا لم يذكر متنه ولا لفظه، ثم هو منقطع لان قتادة لم يسمعه من بشير بن نهيك انما سمعه من النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة هكذا رويناه من طريق شعبة. وسعيد بن أبى عروبة. والدستوائى كلهم عن قتادة بمثل قولنا كما أوردناه قبل، فسقط كل ما شغبوا به، ثم لو صحت هذه الآثار لكانت كلها مخالفة لقول مالك. والشافعي لان في جميعها الفرق بين الموت. والحياة، والشافعي لا يفرق بينهما، وفى جميعها الفرق بين أن يكون قبض من الثمن شيئا وبين أن لا يكون قبض ومالك لا يفرق بينهما، فحصل قولهما مخالفا لكل الآثار * واحتجوا أيضا بان قالوا: ذمة الميت قد انقطعت وذمة الحى قائمة قلنا: فكان ماذا؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرق بينهما بل سوى بينهما كما أوردنا قبل * قال على: وأما إذا لم يجد الا بعض سلعته فلم يجدها بعينها وانما جاء النص إذا وجدها
[١] الحديث في الموطأ غير موصول