المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦
نفسه مما يوجب عليها ذلك العمل فصح يقينا انه ليس ناذرا واذ ليس ناذرا فلا وفاء عليه بما قال، وأيضا فانه عاص لله عزوجل في ذلك الالتزام إذ أخرجه مخرج اليمين وقد حرم الله تعالى عليه أن يحلف بغيره فصار معصية ولا وفاء لنذر معصية [١]، فصح يقينا ان كل ما ذكرنا ليس نذر طاعة فيجب الوفاء به وليس يمينا لله تعالى فيجب فيه كفارة يمين فبطل أن يجب في ذلك شئ إذ لم يوجبه قرآن ولا سنة والاموال محظورة محرمة الا بنص * وأما قياسهم اياه على الطلاق فالخلاف أيضا في الطلاق غير المعين أشهر من أن يجهل فظهر بطلان هذا القول * وأما من أؤجب في ذلك كفارة يمين فباطل أيضا لانه لا يمين الا بالله تعالى ولم يوجب عزوجل كفارة في غير اليمين به فلا كفارة في يمين بغيره عزو جل، وأما من فرق بين العتق المعين وغيره فخطأ، وحجتهم في ذلك أنه عتق بصفة وليس كما قالوا بل هو يمين بالعتق فهو باطل أيضا لا يلزم، وقالوا: قسنا العتق المعين على الطلاق المعين فقلنا: القياس كله باطل ثم لا يصح قولكم في الطلاق المعبن إذا قصد به اليمين لامن قرآن. ولا سنة. ولا اجماع، (فان احتجوا) بالخبر الذى رويناه من طريق الزهري عن أبى سلمة عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين) [٢] وهذا خبر لم يسمعه الزهري من أبى سلمة انما رواه عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة، وسليمان بن أرقم مذكور بالكذب * وخبر آخر من طريق طلحة بن يحيى الانصاري عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند عن بكير بن [ عبد الله بن ] [٣] الاشج عن كريب عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين)، وطلحة بن يحيى الانصاري ضعيف جدا * وروينا من طيق سعيد بن منصور نا حماد بن زيد بن درهم عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين) [٤] * وخبر من طريق عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا نذر في معصية وكفارته كفارة
[١] في النسخة رقم ١٦ (ولا وفاء في معصية)
[٢] الحديث في سنن ابى داود ج ٣ ص ٢٣٠
[٣] الزيادة من سنن ابى داود ج ٣ ص ٢٤٦ والحديث اختصره المصنف، قال أبو داود بعد ما ذكر الحديث روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن ابن الهند اوقفوه على ابن عباس، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص: يعنى وهو أصح، وقال الحافظ ايضا فيه طلحة بن يحيى وهو مختلف فيه اه
[٤] هو ايضا في سنن النسائي ج ٧ ص ٢٨.