المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٩
موهوا به الا أنهم قالوا: لا يصح القبض في المشاع، ومن قولهم: ان البيع لا يتم الا بالقبض وقد أجازوا البيع في المشاع فالقبض عندهم ممكن في المشاع حيث اشتهوا وهو البيع، والقبض عندهم غير ممكن في المشاع حيث لم يشتهوا وهو الرهن، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ويقال لهم: كما يقبض في البيع كذلك يقبض في الرهن ولا فرق * ١٢١١ - مسألة - وصفة القبض في الرهن وغيره هو أن يطلق يده عليه فما كان مما ينقل نقله إلى نفسه وما كان ممالا ينقل كالدور والارضين أطلقت يده على ضبطه كما يفعل في البيع وما كان مشاعا كان قبضه له كقبض صاحبه لحصته منه مع شريكه ولا فرق، ولو كان القبض لا يصح في المشاع لكان الشريكان فيه غير قابضين له ولو كانا غير قابضين له لكان مهملا لا يد لاحد عليه، وهذا أمر يكذبه الدين والعيان، أما الدين فتصرفهما فيه تصرف ذى الملك في ملكه، وأما العيان فكونه عند كل واحد مدة يتفقان فيها أو عند من يتفقان على كونه عنده، وبالله تعالى التوفيق * ١٢١٢ - مسألة - والرهن جائز في كل ما يجوز بيعه ولا يجوز فيما لا يجوز بيعه كالحر وأم الولد. والسنور. والكلب. والماء لانه وثيقة للمرتهن لينتصف ان مطل ولا يمكن الانتصاف للغريم الا مما يجوز بيعه وبالله تعالى نتأيد * ١٢١٣ - مسألة - ومنافع الرهن كلها لا تحاشى منها شيئا لصاحبه الراهن له كما كانت قبل الرهن ولا فرق حاشا ركوب الدابة المرهونة وحاشا لبن الحيوان المرهون فانه لصاحب الرهن كما ذكرنا إلا ان يضيعهما فلا ينفق عليهما وينفق على كل ذلك المرتهن فيكون له حينئذ ركوب الدابة ولبن الحيوان بما أنفق لا يحاسب به من دينه كثر ذلك أم قل * برهان ذلك قول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه دماء كم وأموالكم عليكم حرام) وحكم عليه السلام بانه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه وملك الشئ المرتهن باق لراهنه بيقين وباجماع لا خلاف فيه، فإذ هو كذلك فحق الرهن الذى حدث فيه للمرتهن ولم ينقل ملك الراهن عن الشئ المرهون لا يوجب حدوث حكم في منعه ماللمرء ان ينتفع به من ماله بغير نص بذلك، فله الوطئ. والاستخدام. والمؤاجرة. والخياطة. وأكل الثمرة الحادثة. والولد الحادث. والزرع. والعمارة. والاصواف الحادثة. والسكنى. وسائر ماللمرء في ملكه الا كون الرهن في يد المرتهن فقط بحق القبض الذى جاء به القرآن ولا مزيد * وأما الركوب والاحتلاب خاصة لمن أنفق على المركوب والمحلوب فلما روينا من (م ١٢ ج ٨ المحلى)