المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٤
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) * ١٢٥٧ مسألة فان وقع شئ مما ذكرنا فسخ أبدا سواء وقع ذلك الشئ بعينه بعد ذلك في حصته أو لم يقع لا ينفذ شئ مما ذكرنا أصلا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل عمل ليس عليه أمرنا فهورد) وكل ما ذكرنا فانه عمل وقع بخلاف امر الله تعالى وأمر رسوله عليه السلام فهو رد، وأيضا فكل عقد لم يجز حين عقده بل وجب ابطاله فمن المحال الباطل أن يجوز في وقت آخر لم يعقد فيه وكل قول لم يصدق حين النطق به فمن الباطل الممتنع أن يصدق حين لم ينطق به إلا أن يوجب شيئا من ذلك في مكان من الامكنة قرآن. أو سنة فيسمع له ويطاع وبالله تعالى التوفيق * ومن كان بينه وبين غيره أرض. أو حيوان. أو عرض فباع شيئا من ذلك. أو وهبه. أو تصدق به. أو أصدقه فان كان شريكه غائبا ولم يجب إلى القسمة أو حاضرا يتعذر عليه أن يضمه إلى القسمة أو لم يجبه إلى القسمة فله تعجيل أخذ حقه والقسمة والعدل فيها لانه لا فرق بين قسمة الحاكم إذا عدل وبين قسمة الشريك إذا عدل إذ لم يوجب الفرق بين ذلك قرآن. ولا سنة. ولا معقول، ومنعه من أخذ حقه جور وكل ذى حق أولى بحقه فينظر حينئذ؟ فان كان أنفذ ما ذكرنا في مقدار حقه في القيمة بالعدل غير متزيد ولا محاب لنفسه بشئ أصلا فهى قسمة حق وكل ما أنفذ من ذلك جائز نافذ أحب شريكه أم كره، فان كان حابى نفسه فسخ كل ذلك لانها صفقة جمعت حراما وحلالا فلم تنعقد صحيحة، فلو غرس وبنى وعمر نفذ كل ذلك في مقدار حقه وقضى بما زاد للذى يشركه ولا حق له في بنائه [١] وعمارته وغرسه الا قلع عين ماله كالغصب ولا فرق، فلو كان طعاما فاكل منه ضمن ما زاد على مقدار حقه فان كان مملوكا فاعتق ضمن حصة شريكه وبالله تعالى التوفيق، تم كتاب القسمة والحمد لله رب العالمين * كتاب الاستحقاق والغصب والجنايات على الاموال ١٢٥٨ مسألة لا يحل لا حد مال مسلم ولا مال ذمى الا بمال أباح الله عزوجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن أو السنة نقل ما له عنه إلى غيره أو بالوجه الذى أوجب الله تعالى به أيضا كذلك نقله عنه إلى غيره كالهبات الجائزة. والتجارة الجائزة. أو القضاء الواجب بالديات والتقاص وغير ذلك مما هو منصوص، فمن أخذ شيئا من مال غيره أو صار إليه بغير ما ذكرنا فان كان عامدا عالما بالغا مميزا فهو عاص لله عزوجل وان كان غير
[١] في النسخة رقم ١٦ (في بنيانه)