المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٤
ابطاله فيهما ولا يجوز تكليف عوض ولا استسعاء لانه لم يأمر الله تعالى بذلك ولارسوله صلى الله عليه وسلم، والذمم بريئة إلا بنص قرآن أو سنة، فأما العتق. والبيع. والهبة. والاصداق. والصدقة فان الرهن مال الراهن بلا خلاف وكل هذه الوجوه مباحة للمرء في ماله بنص القرآن. والسنة. والاجماع المتيقن الا من لا شئ له غير ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل معروف صدقة) وقوله: (الصدقة عن ظهر غنى) فمن ادعى أن الارتهان يمنع شيئا من ذلك فقوله باطل ودعواه فاسدة إذا لا سبيل له إلى قرآن ولا سنة. بتصحيح دعواه، قال تعالى: (قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) وقد اختلفوا في ذلك فقال عثمان البتى. وأبو ثور. وأبو سليمان: العتق باطل بكل حال وهو قول عطاء، وقال مالك. والشافعي: ان كان موسرا نفذ عتقه وكلف قيمة يجعلها رهنا مكانه وان كان معسرا فالعتق باطل، وقال أحمد بن حنبل: العتق نافذ على كل حال فان كان موسرا كلف قيمته تكون رهنا وان كان معسرا لم يكلف قيمته ولا كلف العبد استسعاء ونفذ العتق، وقال أبو حنيفة: العتق نافذ بكل حال ثم قسم كما نذكر بعد هذا. وقال الشافعي: ان رهن أمة له فوطئها فحملت فان كان موسرا خرجت من الرهن وكلف رهنا آخر مكانها وان كان معسرا فمرة قال: تخرج من الرهن ولا يكلف رهنا مكانها ولا تكلف هي شيئا، ومرة قال: تباع إذا وضعت ولا يباع الولد، وتكليف رهن آخر، والتفريق ههنا بين الموسر والمعسر وبيعها بعد وضعها دون ولدها أقوال فاسدة بلا برهان، وقال أبو ثور: هي خارجة من الرهن ولا يكلف لا هو ولا هي شيئا سواء معسرا كان أو موسرا، وروينا عن قتادة انها تباع هي ويكلف سيدها أن يفتك ولده منها * قال أبو محمد: افتكاك الولد لا ندرى وجهه ولئن كان مملوكا فلاى معنى يكلف والده افتكاكه؟ وان كان حرا فلم يباع حتى يحتاج إلى افتكاكه، وروينا عن ابن شبرمة أنها تستسعى وكذلك العبد المرهون إذا أعتق * قال أبو محمد: وهذا عجب: وما ندرى من أين حل أخذ مالها وتكليفهما غرامة لم يكلفهما الله تعالى قط اياها ولا رسوله صلى الله عليه وسلم وما جعل الله تعالى فيهما شركا للمرتهن فيستسعى له؟، وأما مالك فقال. ان كان موسرا كلف أن يأتي بقيمتها فتكون القيمة رهنا وتخرج هي من الرهن وان كان معسرا فان كانت تخرج إليه وتأتيه فهى خارجة من الرهن ولا تتبع بغرامة ولا يكلف هو رهنا مكانها ولكن يتبع بالدين الذى عليه فقط وان كان تسور عليها بيعت هي وأعطى هو ولده منها * قال أبو محمد: في هذا القول خمسة أوجه من الخطأ، وهى تفريقه بين المعسر والموسر