المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣
يا رسول الله وان أنخلع من مالى صدقة إلى الله ورسوله قال: يجزى عنك الثلث [١]) قال أبو محمد: هذا كل ما احتجوا به وكله لا حجة لهم فيه لانها كلها مراسيل، والاول منقطع لان ابن ادريس لم يذكر أنه سمعه من ابن اسحاق، وأما تمويه المالكيين بالاحتجاج بهذا الخبر فعار عظيم عليهم لانهم مخالفون له كله بتلك التقاسيم الفاسدة وبانهم يرون عليه الوفاء بصدقة نصف ماله إذا نذره، وفي هذا الخبر خلاف ذلك، والتسوية بين النذر بصدقة جميعه وبصدقة نصفه فبطل أن يكون لهذا القول متعلق * قال على: فإذا بطلت هذا الاقوال الاقول من قال يتصدق بجميعه لانه طاعة منذورة فههنا نتكلم معهم إن شاء الله تعالى فنقول: قال الله تعالى: (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا) وقال تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) وقال تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يجب المسرفين) فلام الله تعالى ولم يجب من تصدق بكل ما يملك * ومن طريق البخاري نا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب اخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعب بن مالك - فذكر حديث تخلفه عن تبوك - وأنه قال لرسول الله [٢] ان من توبتي ان انخلع من مالى صدقة إلى الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك [٣] * ومن طريق مسلم عن أحمد بن عمرو بن عبد الله ] [٤] ابن عمرو بن السرح عن ابن وهب باسناده مثله وزاد فيه فقلت: انى [٥] أمسك سهمي الذى بخيبر * ومن طريق أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن خير الصدة ما ترك غنى أو تصدق عن غنى وابدأ بمن تعول [٦] * ومن طريق أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شئ فلاهلك فان فضل عن أهلك شئ فلذى قرابتك فان فضل عن ذى قرابتك شئ فهكذا وهكذا [٧])، والاحاديث ههنا كثيرة جدا * ومن طريق حماد بن سلمة عن محمد بن اسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الظفرى عن محمود بن لبيد عن جابر بن عبد الله [ الانصاري ] [٨] قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل بمثل بيضة من ذهب فقال: يا رسول الله
[١] انظر سنن أبى داود في كتاب الايمان والنذور
[٢] في النسخة رقم ١٦ (وأنه قال: يا رسول الله) الخ
[٣] هو في صحيح البخاري ج ٨ ص ٢٥٢
[٤] الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٢٩
[٥] في صحيح مسلم (فانى)
[٦] هو في سنن أبى داود
[٧] رواه النسائي في سننه
[٨] الزيادة من سنن أبى داود