المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٠
الموتى ثم يقولون فيمن صاد ظبية في الحرم فأمسكها ولم يقتلها حتى إذا ولدت عنده أولادا فماتوا ولم يذبحهم: أنه يجزيها ويجزى أولادها فلو عكسوا لاصابوا وما ألزم الله تعالى صائد الظبية ضمانها عاشت أو ماتت الا أن يقتلها عامدا وإلا فلا، فهم أبدا يحرفون كلام الله تعالى عن مواضعه، وأعجب شئ احتجاج بعض متصدريهم بالجهل بان قال: وأى ذنب للولد حتى يسترق؟ فقلنا: ما علمنا ذنبا يوجب الاسترقاق. والردة. وقتل المؤمن عمدا. وترك الصلاة. وزنا المحصن أعظم الذنوب وليس شئ من ذلك يوجب استرقاق فاعله [١] وأولاد الكفار يسترقون ولا ذنب لهم فليس يعترض بمثل هذا الهوس الامن لا عقل له ولا دين * وأما اسقاطنا المهر في وطئ الغاصب والمستحق فلانه لم يوجبه قرآن ولا سنة ومال الغاصب والمستحق عليه حرام إلا ما أوجبه النص ولا مهر إلا في نكاح صحيحي أو للتى نكحت بغير اذن وليها فقط على ما جاء به النص وانما عليه ضمان ما نقصه وطؤه اياها بزنا الغاصب أو بجهل المستحق عليه فقط لانه استهلك بذلك بعض قيمة أمة غيره فقط * وأما القضاء بالمثل فان المتأخرين اختلفوا فقال بعضهم: لا يعطى إلا القيمة في كل شئ * روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبى اسحاق الشيباني فيمن استهلك حنطة ان له طعاما مثل طعامه قال سفيان: وقال غيره من فقهائنا: له القيمة، وقال أبو حنيفة. ومالك: أما ما يكال أو يوزن فعليه مثله من نوعه وأما ما عدا ذلك من العروض. والحيوان فالقيمة. وقال أصحابنا: المثل في كل ذلك ولابد فان عدم المثل فالمضمون له مخير بين أن يمهله حتى يوجد المثل وبين أن يأخذ القيمة * قال أبو محمد: وهذا هو الحق الذى لا يجوز خلافه وما نعلم لمن قضى بالقيمة حجة أصلا الا أن بعضهم أتى بطامة فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى على من اعتق شركا له في عبد بأن يقوم عليه باقيه لشريكه قالوا: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على من استهلك حصة غيره من العبد بالقيمة * قال على: وهذا من عجائبهم فانهم أفحشوا الخطأ في هذا الا حتجاج من وجهين، أحدهما احتجاجهم به فيمن استهلك والمعتق نصيبه من عبد بينه وبين آخر لم يستهلك شيئا ولا غصب شيئا ولا تعدى أصلا بل أعتق حصته التى أباح الله تعالى له عتقها وانما هو حكم من الله تعالى أنفذه لا لتعد من المعتق أصلا، والثانى عظيم تناقضهم لانه يلزمهم ان كان المعتق المذكور مستهلكا حصة شريكه ولذك يضمن القيمة
[١] في النسخة رقم ١٦ (يوجب استرقاقا عليه)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (ولذلك ضمن القيمة)