المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٠
عليه فأخبر المسيب بذلك على بن أبى طالب فقال له على: أبعده الله، فهذا خلاف الرواية عن عثمان والذى ذكرنا عن على، وهذه موافقة لقولنا، وإذا اختلف السلف فليس بعض ما روى عنهم بأولى من بعض باتفاقكم معنا في ذلك ولسنا نرى احالة من لا حق للمحال عنده لانه أكل مال بالباطل وانما يجوز عندنا مثل فعل على. و المسيب رضى الله عنهما على الضمان فانه إذا ضمن كل واحد من الغريمين ما على الآخر من غير شرط جاز ذلك ولزم وتحول الحق الذى على كل واحد منهما على الآخر، وقال أبو حنيفة. ومالك: لا يجبر المحال على قبول الحوالة واحتجوا في ذلك بان قالوا: لو وجب اجباره لوجب أيضا إذا أحاله المحال عليه على آخر ان يجبر على اتباعه ثم إذا أحاله ذلك على آخران يجبر أيضا على اتباعه وهكذا أبدا * قال أبو محمد: هذه معارضة لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى هذا ما فيه فكيف والذى اعترضوا به فساد؟ لانه مطل من غنى أو حوالة على غير ملئ، ومطل الغنى ظلم والحوالة على غير ملئ لم يؤمر بان يقبلها وانما الحوالة على من يعجل الانصاف بفعله لا بقوله والا فليست حوالة بنص الحديث * ١٢٢٧ - مسألة - وإذا ثبت حق المحيل على المحال عليه باقراره أو ببينة عدل وان كان جاحدا فهى حوالة صحيحة، وقال مالك: لا تجوز الا باقراره بالحق فقط. وهذه دعوى بلا برهان، واحتج له من قلده بانه قد تجرح البينة فيبطل الحق قلنا: وقد يرجع عن اقراره بذلك الحق ويقيم بينة بانه قد كان أداه فيبطل الحق ولا يجوز تخصيص ما لم يخصه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآراء الفاسدة، وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى (وما كان ربك نسيا) * ١٢٢٨ - مسألة - وتجوز الحوالة بالدين المؤجل على الدين المؤجل إلى مثل أجله لا إلى أبعد ولا إلى أقرب، وتجوز الحوالة بالحال على الحال ولا تجوز بحال على مؤجل ولا بمؤجل على حال ولا بموجل على مؤجل إلى غير أجله لان في كل ذلك ايجاب تأجيل حال أو ايجاب حلول مؤجل، ولا يجوز ذلك إذا لم يوجبه نص ولا اجماع، وأما المؤجل بالمؤجل إلى أجله فلم يمنع منه نص ولا اجماع فهو داخل في أمره عليه السلام (من اتبع على ملئ أن يتبعه) تم كتاب الحوالة والحمد لله رب العالمين * كتاب الكفالة ١٢٢٩ - مسألة - الكفالة هي الضمان. وهى الزعامة. وهى القبالة. وهى الحمالة،