المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤٨
أحدكم على بيع أخيه) * قال على: هذا خبر معناه الامر لانه لو كان معناه الخبر لكان كذبا لوجود خلافه، والكذب مقطوع ببعده عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجيزه عليه الا كافر حلال دمه * ومن طريق شعبة عن الاعمش عن أبى صالح - هو السمان - عن أبى هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يسم المسلم على سوم المسلم) * قال على: هذا بعض ما في حديث أبى هريرة. وابن عمر لان البيع على البيع يدخل فيه السوم ضرورة لانه لا يمكن البيع البتة الا بعد سوم ولا يكون السوم البتة الا للبيع وإلا فليس سوما فإذا حرم البيع حرم السوم عليه وإذا حرم السوم حرم البيع ضرورة ولا يجوز السوم بمالا يجوز بيعه كبيع الحر والسوم فيه، وفى الربا، وبهذا قال بعض الصحابة رضى الله عنهم * قال ابو محمد: وقال مالك: انما هذا إذا ركنا وتقاربا وهذا تفسير لا يدل عليه لفظ الحديث، فأما من أوقف سلعته طلب الزيادة فيه [١] أو طلب بيعا يستر خصه فليس مساوما لان نسان بعينه فلا يلزمه هذا النهى، وأما من رأى المساوم أو المبايع لا يريد الرجوع إلى القيمة لكن يريد غبن صاحبه بغير علمه فهذا فرض عليه نصحيه المسلم فقد خرج عن هذا النهى أيضا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصحية) * وروينا من طريق وكيع عن حزام بن هشام الخراعى عن ابيه شهدت عمر بن الخطاب باع ابلا من إبل الصدقة فيمن يزيد * ومن طريق حماد بن سلمة عن أبى جعفر الخطمى عن المغيرة بن شعبة أنه باع المغانم فيمن يزيد * ومن طريق ابن أبى شيبة نا معتمر بن سليمان عن الاخضر بن عجلان عن أبى بكر الحنفي عن أنس بن مالك عن رجل من الانصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع حلسا وقدحا فيمن يزيد * ١٤٦٦ مسألة ولا يحل النجش وهو أن يريد البيع فينتدب انسان للزيادة في البيع وهو لا يريد الشراء لكن ليغتر غيره فيزيد بزيادته فهذا بيع إذا وقع بزيادة على القيمة فللمشترى الخيار وانما العاصى والمنهى هو الناجش، وكذلك رضى البائع ان رضى بذلك، والبيع غير النجش وغير الرضى بالنجش، وإذ هو غير هما فلا يجوز أن يفسخ بيع [ صح ] [٢] بفساد شئ غيره ولم يأت نهى قط عن البيع الذى ينجش فيه الناجش بل قال الله تعالى: (وأحل الله البيع) * وروينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش) * ومن طريق عبد الرزاق عن اسماعيل بن عياش عن عبيد بن مهاجر قال: بعث عمر بن عبد العزيز عبيد بن مسلم يبيع السبى [٣] فلما فرغ أتى عمر فقال له: ان اليع كان كاسدالولا أنى كنت أزيد عليهم وأنفقه فقال له عمر: كنت تزيد عليهم ولا تريد أن
[١] سقط لفظ (فيه) من النسخة ١٤
[٢] الزيادة من النسخة ١٦
[٣] في النسخة ١٦ شيئا وهو تحريف