المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٧
درهما كما أسقط هنا؟ وليت شعرى من أين قصدوا إلى الدرهم؟ ولعله بغلى أيضا كالذى حد به النجاسات، وهلا حد بنصف درهم أو بربع درهم أو بفلس؟ ثم ايجاب أبى يوسف أربعين درهما في جعله وان لم يساو الادرهما فيا لله ويا للمسلمين من أضل طريقة. أو أبعد عن الحقيقة: أو أقل مراقبة ممن يعارض حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصراة في أن ترد وصاع تمر لحماقتهم وآرائهم المنتنة! فقالوا: أرأيت ان كان اشتراها بنصف صاع تمر؟ ثم يوجب مثل هذا في الجعل الذى لم يصح فيه سنة قط، وهلا إذ حمقوا ههنا؟ قالوا في المصراة: يردها وقيمتها من صاع تمران كانت أقل من صاع الا تمرتين أو الانصف مد أو نحوه ذلك، ثم موهوا بانهم اتبعوا في ذلك أثرا مرسلا. وروايات عن الصحابة رضى الله عنهم وكذبوا في ذلك كله بل خالفوا الاثر المرسل في ذلك وخالفوا كل رواية رويت في ذلك عن صاحب أو تابع على ما نذكر ان شاء الله تعالى * وأعجب شئ دعواهم أن الاجماع قد صح في ذلك فان كان اجماعا فقد خالفوه ومن خالف الاجماع عندهم كفر، فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير وان لم يكن اجماعا فقد كذبوا على الامة كلها وعلى أنفسهم انظر كيف كذبوا على أنفسهم * روينا من طريق ابن أبى شيبة نا حفص - هو ابن غياث - عن ابن جريج عن عطاء - أو ابن أبى مليكة. وعمرو ابن دينار قالا جميعا: ما زلنا نسمع (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في العبد الآبق يوجد خارجا من الحرم دينارا أو عشرة دراهم) * ومن طريق وكيع نا ابن جريج عن ابن أبى مليكة وعمرو بن دينار قالا جميعا: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآبق إذا جئ به خارج الحرم دينارا * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن عمرو بن دينار قال: (قضى البنى صلى الله عليه وسلم في الآبق يوجد في الحرم عشرة دراهم) وهذا خلاف قول الطائفتين مع قولهما ان المرسل كالمسند ولا مرسل أصح من هذا لان عمرا. وعطاء. وابن أبى مليكة ثقات أئمة نجوم، وكلهم أدرك الصحابة فعطاء أدرك عائشة أم المؤمنين وصحبها فمن دونها [١]، وابن أبى مليكة أدرك ابن عباس. وابن عمر. وأسماء بنت أبى بكر. وابن الزبير وسمع منهم وجالسهم، وعمر وأدرك جابرا. وابن عباس وصحبهما لا سيما مع قول اثنين منهما لا نبال أيهما كانا انهما ما زالا يسمعان ذلك، فهان عند هؤلاء مخالفة كل ذلك تقليدا لخطأ أبى حنيفة. ومالك، وسهل عندهم في رد السنن الثابتة بتقليد رواية شيخ من بنى كنانة عن عمر البيع عن صفقة أو خيار. وسائر المرسلات الواهية إذا وافقت راى أبى حنيفة ومالك، فمن أضل ممن هذه طريقته في دينه ونعوذ بالله من الخذلان * ومن طريق ابن أبى شيبة نا محمد بن يزيد
[١] في النسخة رقم ١٤ (فمن بعدها)