المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٢
ما بلغت ولو تجاوزت ديات، ووافقه محمد فيما دون النفس واتفقوا كلهم في الجناية المستهلكة على قول أبى حنيفة الذى ذكرنا، وقد روى عنهما أنه ان أمسكه أخذ قيمة ما نقصته الجناية المستهلكة، وقد روى عن أبى يوسف فيما دون النفس خاصة مثل قول أبى حنيفة وسواء في ذلك الحاجب. والاذن وغير ذلك ذكر ذلك في اختلاف الفقهاء، وروى عن زفر فيما دون النفس مرة مثل قول أبى حنيفة الآخر ومرة مثل قوله الاول، ووافق أبا حنيفة في قوله في النفس * وقالت طائفة جراح العبد [١] في قيمته كجراح الحر في ديته الا أن تبلغ قيمة العبد عشرة آلاف درهم فصاعدا أو تبلغ قيمة الامة خمسة آلاف درهم فصاعدا فلا تبلغ [٢] بارش تلك الجراحة مقدارها من دية الحر أو الحرة لكن يحط من ذلك حصتها من عشرة دراهم في العبد وحصتها من خمسة دراهم في الامة الا أن يكون قطع اذن فبرأ أو نتف حاجب فبرأ ولم ينبت فليس عليه الا ما نقصه وهذا قول أبى حنيفة، فان بلغ من الجناية على العبد ما لو جنى على حر لوجبت فيه الدية كلها فليس له الا امساكه كما هو ولا شئ له أو اسلامه إلى الجاني وأخذ جميع قيمته ما لم يبلغ عشرة آلاف درهم فصاعدا فليس له الا عشرة آلاف غير عشرة دراهم وفى الامة نصف ذلك * وتفسيره أنه ان فقأ عين أمة تساوى خمسة آلاف درهم فما فوق ذلك إلى مائه الف فاكثر فليس عليه إلا ألفا درهم وخمسمائة درهم غير درهمين ونصف وان فقأ عين عبد يساوى عشرة آلاف فما زاد فليس عليه الا خمسة آلاف درهم غير خمسة دراهم وهكذا افي سائر الجراحات، فلو ساوت الامة مائتي درهم والعبد مائة درهم لم يلزمه في عين العبد الا خمسون درهما فقط وفى عين الامة مائة درهم فقط وهكذا العلم في سائر القيم، وطائفة قالت: ان منقلة العبد ومامومته وجائفته وموضحته من ثمنه بالغا ما بلغ فهى من الحر في ديته، ففى موضحة العبد نصف عشر ثمنه ولو أنه الف ألف درهم وفى منقلته عشر قيمته كذلك ونصف عشر قيمته كذلك، وفى جائفته ومأمومته ثلث ثمنه بالغ ما بلغ، وأما سائر الجراحات وقطع الاعضاء فانما فيه ما نقصه فقط وهو قول مالك، وقد روى عن مالك أيضا انه إذا قطع يدى عبدا أو فقأ عينيه [٣] أعتق عليه وغرم قيمته كاملة لسيده، وقالت الليث بن سعد: من خصى عبد غيره فعليه
[١] قوله (وقالت طائفة جراح العبد) إلى قوله بعد اسطر (في الامة نصف ذلك) مقدم من تأخير في بعض النسخ
[٢] في بعض النسخ (فلا بأس) وهو غلط
[٣] في النسخة رقم ١٤ والنسخة اليمنية (عينه) بالافراد