المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٩
من ماله، فما ظهر من ماله ورؤى أو وصفه من رآه فبيعه جائز ويمسك ما لم يره هو ولا غيره لانه لا يحل بيع المجهول كما قدمنا أو لانه لا يريد بيعه فذلك له وان كان مرئيا [١] حاضرا أو موصوفا غائبا، وأما قولنا: لا يحل استثناء لبن لم يحدث بعد فلانه إنما يحدث إذا أحدثه الله تعالى في مال غيره فلا يحل له أن يشترط من مال غيره شيئا إلا أن يكون الثمن فيما باع فقط لانه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وإنما منعنا من بيع حيوان إلا عضوا مسمى منه * وأجز نا بيع الحامل دون حملها فان ذلك [٢] الحيوان لا يخلو من أن يكون من بنى آدم أو من سائر الحيوان فان كان من سائر الحيوان فاستثناء العضو المعين منه أكل مال بالباطل لانه لا ينتفع به إلا بذبحه ففى هذا البيع اشتراط ذبح ذلك الحيوان على بائع العضو منه أو على بائعه إلا عضوا منه وهذا شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وان كان ذلك الحيوان من بنى آدم فكذلك أيضا وهو إضاعة للمال جملة وهذا مما يوافقنا [ عليه ] [٣] الحاضرون كلهم من خصومنا * وأما الحمل. والصوف. والوبر. والشعر. وقرن الايل وكل ما يزايل الحيوان بغير مثلة ولا تعذيب فكما قدمنا انه مال لبائعه يبيع من ماله ما شاء ويمسك ما شاء إلا أن يكون في ذلك إضاعة مال أو مثلة بحيوان أو إضرار به فلا يحل لصحة النهى عن المثلة وعن تعذيب الحيوان وبالله تعالى التوفيق * وأما منعنا من بيع المخيض دون السمن قبل المخض ومن بيع الميش دون الجبن قبل عصره فلانه لا يرى ولا يتميز ولا يعرف مقداره فقد يخرج المخض والعصير قليلا وقد يخرج كثيرا وهذا بخلاف بيع عصارة الزيتون والسمسم دون الدهن قبل العصر لان الزيتون. والسمسم. واللوز. والجوز كل ذلك مرئى معروف وانما الخافى فهو الدهن فقط ولا يحل بيعه قبل ظهوره ويجوز استثناؤه لانه ابقاء له في ملك مالكه وهذا مباح حسن وبالله تعالى التوفيق * وقد جاءت في هذا آثار روينا من طريق سعيد بن منصور نا حبان بن على نا محمد بن اسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر) * ومن طريق ابن ابى شيبة عن ابن ادريس - هو عبد الله - عن عبيدالله بن عمر عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر) وقد أباحه [٤] بعض السلف كما روينا من طريق ابن أبى شيبة نا عباد بن العوام عن هشام - هو ابن حسان - عن ابن سيرين عن شريح أنه كان لا يرى بأسا ببيع الغرر إذا كان علمهما فيه سواء، وكما روينا من طريق ابن أبى شيبة نا ابن علية - هو اسماعيل بن ابراهيم - عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين
[١] في النسخة رقم ١٦ (قريبا)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (لان ذلك)
[٣] الزيادة من النسخة الحلبية
[٤] في النسخة رقم ١٦ (وقد أجازه)