المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٢
والله لا أكلت اليوم، ووالله لا كلمت زيدا، والله لا دخلت داره أو نحو هذا فهى أيمان كثيرة ان حنث في شئ منها فعليه كفارة، فان عمل آخر فكفارة أخرى فان عمل ثالثا فكفارة ثالثة وهكذا ما زاد لانها أيمان متغايرة. وأفعال متغايرة وأحناث متغايرة ان حنث في يمين لم يحنث بذلك في أخرى بلا شك فلكل يمين حكمها * ١١٤٤ مسألة فلو حلف كذلك ثم قال في آخرها: ان شاء الله أو استثنى بشئ ما فان قوما قالوا: ان كان كل ذلك موصولا فهو مصدق فيما نوى فان قال أردت بالاستثناء جميع الايمان فلا حنث عليه في شئ منها وان قال: نويت آخرها فهو كما قال وبالله تعالى التوفيق * وقال أبو ثور: الاستثناء راجع إلى جميع الايمان، وقال أبو حنيفة: لا يكون الاستثناء الالليمين التى تلى الاستثناء * قال أبو محمد: وبهذا نأخذ لانه قد عقد الايمان السالفة ولم يستثن فيها وقطع الكلام فيها وأخذ في كلام آخر فبطل أن يتصل الاستثناء بها فوجب الحنث فيها ان حنث والكفارة وكان الاستثناء في اليمين التى اتصل بها كما قدمنا، وبالله تعالى التوفيق * ١١٤٥ مسألة فان حلف يمينا واحدة على أشياء كثيرة كمن قال والله لا كلمت زيدا ولا خالدا ولا دخلت دار عبد الله ولا أعطيتك شيئا فهى يمين واحدة ولا يحنث بفعله شيئا مما حلف عليه ولا تجب عليه كفارة حتى يفعل كل ما حلف عليه، وهذا قول عطاء. والشافعي. وبعض أصحابنا * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال قال عطاء فيمن قال: والله لا أفعل كذا والله لا أفعل كذا لامور شتى قال هو قول واحد ولكنه خص كل واحد بيمين قال: كفارتان، وقال عطاء فيمن قال والله لا أفعل كذا وكذا لامرين شتى فعمهما باليمين قال كفارة واحدة، ولا نعلم لمتقدم فيها قولا آخر، وقال المالكيون: هو حانث بكل ما فعل من ذلك ثم يخرج على هذا القول انه يجب عليه لكل فعل كفارة وقول آخر انه يلزمه كفارة بأول ما يحنث ثم لا كفارة عليه في سائر ذلك * قال أبو محمد: اليمين لا تكون بالنية دون القول وهو لم يلفظ الا بيمين واحدة فلا يلزمه أكثر من يمين أصلا إذ لم يوجب لزومها اياه قرآن ولا سنة فإذ هي يمين واحدة فلا يجوز أن يكون في بعضها على حنث وفى بعضها على بر انما هو حانث أو غير حانث لم يأت بغير هذا قرآن. ولا سنة. ولا قياس. ولا قول متقدم، فصح أنه لا يكون حانثا الا بأن يفعل كل ما عقد بتلك اليمين أن لا يفعله، وأيضا فالاموال محظورة والشرائع لا تجب بدعوى لا نص معها، وبالله تعالى التوفيق * ١١٤٦ مسألة فان حلف أيمانا كثيرة على شئ واحد مثل أن يكون بالله