المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٤١
ذلك في ملكه وانما ليس عند المرء ما ليس في ملكه فقط وان كان في يده، والبرهان على فساد قول الشافعي هذا هو قول الله تعالى: (وأحل الله البيع) وقول تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فبيع الغائب بيع داخل فيما أحله الله تعالى، وفى التجارة التى يتراضى بها المتبايعان فكل ذلك حلال إلا بيعا حرمه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن. والسنة الثابتة، ومن الباطل المتيقن أن يكون الله تعالى يحرم علينا بيعا من البيوع فيجمل لنا اباحة البيع جملة ولا يبينه لنا على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم المأمور بالبيان، هذا أمر قد أمناه ولله تعالى الحمد لقوله تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وليس في وسعنا أن نعرف ما حرم الله علينا. وما أحله لنا. وما أوجبه علينا إلا بورود النص بذلك، وما نعلم للشافعي في المنع من بيع الغائبات الموصوفات سلفا، فان قيل: فاين قول الحكم. وحماد الذى رويتموه آنفا؟ قلنا: إنهما لم يمنعا من بيع الغائب إنما منعا من بيع ما لم يره المشترى يوم الشراء وقد يراه في أول النهار ويغيب بعد ذلك فلم يشترطا حضوره في حين عقد البيع ولا يحل أن يقول أحد ما لم يقل بالظن الكاذب وبالله التوفيق * قال على: فسقطت هذه الاقوال كلها وبقى قول من أوجب خيار الرؤية جملة على ما روينا عن ابراهيم. والحسن. والشعبى. ومكحول. وأحد قولى الشافعي فوجدناهم يذكرون أثرا رويناه من طريق وكيع عن الحسن بن حى عن الحسن البصري (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اشترى بيعا فهو بالخيار حتى ينظر إليه) قال أبو محمد: وهذا مرسل ولا حجة في مرسل، ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة لانه ليس فيه أن له الخيار إذا وجده [١] كما وصف له وظاهره قطع الخيار بالنظر فهو مخالف لقول أبى حنيفة جملة وبالله تعالى التوفيق، وهذا مما تركه المالكيون وهم يقولون بالمرسل لانهم لا يجعلون له خيارا قبل أن يراه أصلا * وذكروا ما روينا [٢] من طريق سعيد بن منصور عن اسماعيل بن عياش عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى مريم عن مكحول (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ان شاء أخذه وان شاء رده) [٣] واسماعيل ضعيف. وأبو بكر ابن مريم مذكور بالكذب، ومرسل مع ذلك، ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة لانه يحتمل أن يريد له رده ان وجده بخلاف ما وصف له * ١٤١٢ مسألة فان وجد مشترى السلعة الغائبة ما اشترى كما وصف له فالبيع
[١] في النسخة رقم ١٤ (ان وجده)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (ما رويناه)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (تركه)