المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٦
فقال ابن عمر: ما هي لى فقال له حمزة: يا أبتاه فانت في حل أطعم منها ما شئت * نا ابن أبى شيبة عن اسرائيل عن عبد الاعلى عن محمد بن الحنفية عن على بن أبى طالب قال: الرجل أحق بمال ولده إذا كان صغيرا فإذا كبر واحتاز ماله فهو أحق به، اسرائيل ضعيف * قال أبو محمد: بقول ابن سيرين. والنخعي. والزهرى. ومجاهد. وجابر بن زيد نقول في كل شئ الا في الاكل خاصة فان للاب والام أن يأكلا من مال الولد حيث وجداه من بيت أو غير بيت فقط ثم لا شئ لهما ولا حكم في شئ من ماله لا بعتق ولا باصداق ولا بارتهان الا ان كان فقيرين فيأخذ الفقير منهما ما احتاج من مال ولده من كسوة. وأكل. وسكنى. وخدمة. وما احتاجا إليه فقط، وأما الولد فيأكل من بيت أبيه وبيت أمه ما شاء بغير اذنهما ولا يأكل من يغر البيت شيئا كما جاءت النصوص لا يتعدى حدود الله، فان احتاج اخذ أيضا كما قلنا في الوالدين لقول الله تعالى: (وبالوالدين احسانا وبذي القربى) ثم الجدود. والاحكام لازمة للاب في جارية ولده وفى مال ولده ولازمة للابن في جارية أبيه وأمه ومالهما كما هي فيما بين الاجنبيين سواء، والعجب أن الحنيفيين والمالكيين يشنعون خلاف الصاحب لا يعرف له منهم مخالف إذا وافق شهواتهم ويجعلونه اجماعا ويكذبون في ذلك، وأقرب ذلك ما ذكرنا من دعوى الحنيفيين إجماع الصحابة على تضمين الرهن وليس منه الا روايات لا تصح عن عمر. وابنه. وعلى فقط، وقد صحت عن على رواية باسقاط التضمين إذا أصابته جائحة ثم لا يرون ههنا ما قد صح عن عائشة [١]. وأنس. وابن عباس، وروى عن على وابن مسعود لا مخالف لهم يعرف من الصحابة رضى الله عنهم حجة أصلا ويلتفتون إليه إلا رواية عن عمر رويناها من طريق شعبة عن أبى بشير عن محمد بن قدامة الحنفي عن رجل منهم أن رجلا خاصم أباه إلى عمر ابن الخطاب في ماله أخذه له أبوه فقال عمر: أماما كان في يده فانه يرده وأما ما استهلك فليس عليه شئ، وهم قد خالفوا هذا أيضا مع أنها لا تصح لانها عمن لا يدرى من هو أليس هذا من أعجب العجب؟ ومما ينبغى لذى الحياء ان يهابه ولذي الدين أن يفرقه، فان قيل: فانتم القائلون بكل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم استحللتم ترك الثابت عنه من قوله عليه السلام (أنت ومالك لابيك)؟ قلنا: يعيذ نا الله من أن نترك خبر اصح عنه عليه السلام ولو أجب علينا من بين البحرين الا أن يصح نسخه، وهذا الخبر منسوخ لا شك فيه لان الله عزوجل حكم بميراث الابوين. والزوج. والزوجة. والبنين. والبنات من مال الولد
[١] في النسخة رقم ١٦ (ما قد صح عن على وعائشة) بزيادة لفظ (على) وهى زيادة سهو من الكاتب بدليل ذكره بعد قريبا