المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٠
ابن أبى بكر قال: ان لم يعطه جعلا فليرسله في المكان الذى أخذه * قال أبو محمد: قال الله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم)، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال، وقال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) ففرض على كل مسلم حفظ مال أخيه إذا وجده ولا يحل له أخذ ماله بغير طيب نفسه [١] فلا شئ لمن أتى بآبق لانه فعل فعلا هو فرض عليه كالصلاة والصيام وبالله تعالى التوفيق، ولو أعطاه بطيب نفسه لكان حسنا، ولو أن الامام يرتب لمن فعل ذلك عطاء لكان حسنا، وبالله تعالى التوفيق * تم كتاب الجعل بحمد الله [ وعونه ] [٢] كتاب المزارعة والمغارسة ١٣٢٩ - مسألة - الاكثار من الزرع والغرس حسن وأجر ما لم يشغل ذلك عن الجهاد، وسواء كان كل ذلك في أرض العرب أو الارض التى أسلم أهلها عليها. أو أرض الصلح. أو أرض العنوة المقسومة على أهلها أو الموقوفة بطيب الانفس لمصالح المسلمين * روينا من طريق البخاري نا قتيبة [ بن سعيد ] [٣] نا أبو عوانة عن قتادة عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طائر أو انسان أو بهيمة الا كان له به صدقة) * ورويناه أيضا من طريق الليث أنه سمع أبا الزبير انه سمع جابرا عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، فعم عليه السلام ولم يخص، وكره مالك الزرع في أرض العرب وهذا خطأ وتفريق بلا دليل، واحتج لهذا بعض مقلديه بما رويناه من طريق البخاري نا عبد الله بن يوسف نا عبد الله بن سالم الحمصى نا محمد بن زياد الالهانى عن أبى امامة الباهلى أنه رأى سكة وشيئا من آلة الحرث فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل هذا بيت قوم الا دخله الذل [٤]) * قال أبو محمد: لم تزل الانصار كلهم وكل من قسم له النبي صلى الله عليه وسلم أرضا من فتوح بنى قريظة ومن أقطعه أرضا من المهاجرين يزرعون ويغرسون بحضرته صلى الله عليه وسلم، وكذلك كل من أسلم من أهل البحرين. وعمان. واليمن. والطائف فما حض عليه السلام قط على تركه، وهذا الخبر [٥] عموم كما ترى لم يخص [٦] به غير أهل بلاد العرب من أهل
[١] في النسخة رقم ١٦ (طيب نفس)
[٢] الزيادة من النسخة الحلبية
[٣] الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٠٨
[٤] هو في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٠٨
[٥] في النسخة رقم ١٦ (فهذا)
[٦] في النسخة رقم ١٤ (ولم يخص)