المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٢
عبد الله بن عمر عن الشاة توجد بالارض التى ليس بها أحد فقال لى: عرفها دنالك فان عرفت فادفعها إلى من عرفها وإلا فشاتك وشاة الذئب فكلها * ومن طريق وكيع حدثنا سلمة ابن وردان قال: سألت سالم بن عبد الله بن عمر عن ضالة الابل؟ فقال: معها سقاؤها وحذاؤها دعها إلا أن تعرف صاحبها فتدفعها إليه * وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر: وسفيان الثوري كلاهما عن أبى اسحاق السبيعى عن امرأته قال: جاءت امرأة إلى عائشة أم المؤمنين فقالت: إنى وجدت شاة فقالت: اعلفى واحلبى وعرفي ثم عادت إليها ثلاث مرات فقالت: تريدين أن آمرك بذبحها * ومن طريق ابن أبى شيبة نا أبو الاحوص عن زيد بن جبير أنه سمع ابن عمر يقول لرجل سأله عن ضالة وجدها: فقال له ابن عمر: أصلح إليها وانشد قال: فهل على ان شربت من لبنها قال: ما أرى عليك في ذلك * وقال أبو حنيفة. وأصحابه: تؤخذ ضالة الابل كما تؤخذ غيرها، وقال الشافعي: ما كان من الخيل. والبقر. والبغال قويا يرد الماء ويرعى لم يأخذ قياسا على الابل وما كان منها ومن سائر الحيوان لا يمتنع أخذ [١]، وقال أبو حنيفة. والشافعي: من أخذ ضالة من الغنم فعليه ضمانها إن أكلها، وقال مالك: أما ضالة الغنم فما كان بقرب القرى فلا يأكلها ولكن يضمنها إلى أقرب القرى فيعرفها هنالك وأما ما كان في الفلوات والمهامه فانه يأكلها أو يأخذها فان جاء صاحبها فوجدها حية فهو أحق بها وإن وجدها مأكولة فلا شئ له ولا يضمنها له واجدها الذى أكلها، واختلف أصحابه فيها إن وجدها مذبوحة لم تؤكل بعد قال: وأما البقر فان خيف عليها السبع فحكمها حكم الغنم وإن لم يخف عليها السبع فحكمها حكم الابل يترك كل ذلك ولا يعترض له ولا يؤخذ، وأما الخيل. والبغال. والحمير. فلتعرف ثم يتصدق بها * قال أبو محمد: أما تقسيم مالك فخطأ لانه لم يتبع النص إذ فرق بين أحوال وجود ضالة الغنم وليس في النص شئ من ذلك وكذلك تفريقه بين وجود الشاة صاحبها حية أو مأكولة فليس في الخبر شئ من ذلك اصلا لا بنص ولا بدليل ولا القياس طرد ولا قول متقدم التزم لان القياس أن لا يبيح الشاة لواجدها أصلا كما لا يبيح سائر اللقطات إلا أن كان فقير ابعد تعريف عام ولا نعلم فرقة هذه عن أحد قبلة ولا نعلم لقوله حجة أصلا، وأما أبو حنيفة فانه خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كله جهارا فمنع من الشاة جملة وأمر بأخذ ضالة الابل وقد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك غضبا احمر له وجهه ونعوذ بالله من ذلك، فاما هو - يعنى ابا حنيفة - فيعذر لجهله بالآثار، وأما هؤلاء الخاسرون فو الله
[١] في النسخة رقم ١٤ (أخذه)