المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣٩
وما يرى من الثياب التى ليس في عدل. وما يرى من السمن. والزيت. والحنطة. والدور، وكل ذلك وساوس لا حظ لها في شئ من العقل ولا لها مجاز على القرآن. ولا السنن ولا الروايات الفسادة. ولا قول أحد من السلف. ولا من قياس لا جلى ولا خفى. ولا من رأى له حظ من السداد، وما كان هكذا فلا يحل لاحد القول به * وأما قولا مالك جميعا فكذلك أيضا سواء سواء ولا نعلمهما من أحد قبله ومالهم شبهة أصلا الا أن بعضهم ادعى العمل في ذلك وهذا باطل لانهما عنه قولان كما ذكرنا كلاهما مخالف لصاحبه فان كان العمل على أحدهما فقد خالف العمل في قوله الآخر وخلاف المرء لما يراه حجة قاطعة في الدين عظيم جدا وليس في الممكن أن يكون العمل على كليهما، وأيضا فان تحديده جواز النقد ان كان المبيع قريبا ومنعه من النقدان كان المبيع بعيدا وهو لم يحد مقدار البعد الذى يحرم فيه النقد من القرب الذى يجوز فيه النقد عجب جدا! وأى عجب أعجب ممن يحرم ويحلل ا ثم لا يبين لمن يتبعه العمل المحرم ليجتنبه من المحلل ليأتيه * واحتج بعض مقلديه في المنع من النقد في ذلك وهو قول الليث بان قال: ان نقد في ذلك ثم وجده على خلاف ما وصف له فرد البيع كان البائع قد اتفع بالثمن مدة فصار ذلك سلفا جر منفعة * قال أبو محمد: وهذا الاحتجاج أفسد من القول الذى احتج له ونقول لهم: نعم فكان ماذا؟ وما صار قط سلفا جر منفعة بل هو بيع كسائر البيوع ولا فرق، ثم أين وجدتم المنع من سلف جر منفعة في أي كتاب الله عزوجل وجدتم ذلك؟ أم في أي سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم في أي قول صاحب؟ ثم العجب كله أنه ليس على ظهر الارض سلف الا وهو يجر منفعة للمستسلف ولولا أنه ينتفع به ما استسلفه، فما سمعنا بابزد ولا بأغث من هذا القول، ثم لو كان ما ذكروا لوجب بذلك ابطال جميع البيوع كلها لانه لا بيع في العالم الا وهذه العلة موجودة فيه لانه لا بيع الا وممكن أن يستحق فيرد أو يوجد فيه عيب فيرد به فهلا منعو النقد في كل بيع من أجل ذلك؟ لانه إذا رد صار البائع قد رد إلى المشترى الثمن بعد أن انتفع به فيصير سلفا جر منفعة، وما ندرى كيف يستجيز ذو ورع أن يغر قوما من السملمين بمثل هذا الاحتجاج الفاسد؟ ونسأل الله العافية، فسقط هذا القول جملة * وأما قول الشافعي في المنع من بيع الغائب [١] فان أصحابه احتجوا له بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر. وعن الملامسة. والمنابذة لا نعلم لهم حجة غير هذا أصلا،
[١] في النسخة رقم ١٤ (بيع الغائبات)