المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٨٦
منه بيعا جائزا فقط إذ لم يوجب عليه غير ذلك نص ولا اجماع، وهذا مما خالف فيه المالكيون القياس. والاصول إذ جعلوا ما لا ربحه وملكه لزيد وخسارته على عمر والذى لا يملكه * قال على: وأما الآثار الواهية التى احتج بها مقلد ومالك فروينا من طريق عبد الملك ابن حبيب الاندلسي نا مطرف عن أبى طوالة [١] عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أصيب ثلث الثمر فقد وجب على البائع الوضيعة) قال عبد الملك: وحدثني أصبغ بن الفرج عن السبيعى [٢] عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة الرأى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجائحة إذ بلغت ثلث الثمر فصاعدا) قال عبد الملك: وحدثني عبيدالله بن موسى عن خالد بن اياس عن يحيى بن سعيد عن أبى الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس من الجوائح الريح. والبرد. والحريق. والجراد. والسيل) * قال أبو محمد: هذا كله كذب. عبد الملك مذكور بالكذب. والاول مرسل مع ذلك. والسبيعى مجهول لا يدرى أحد من هو؟ وعبد الجبار بن عمر ضعيف وهو أيضا مرسل فسقط كل ذلك. وخالد بن إياس ساقط، ثم لو صح لما كان فيه أمر باسقاط الجوائح أصلا لا بنص ولا بدليل الا أن الحنيفيين الذين يحتجون بروايات الكذابين ومرسلاتهم كمبشر بن عبيد الحلبي. وجابر الجعفي وغيرهما فلا عذر لهم في أن لا يأخذوا بهذه المراسيل، وهذا مما تناقضوا فيه، وذكر المالكيون عمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رويناه من طريق عبد الملك بن حبيب نا ابن أبى أويس عن الحسين بن عبد الله بن ضميرة [٣] عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب أنه كان يقضى بوضع الجائحة إذا بلغت ثلث الثمر فساعدا * ومن طريق ابن حبيب أيضا حدثنى الحذافى عن الواقدي عن موسى بن ابراهيم التيمى عن أبيه عن سليمان بن يسار قال: باع عبد الرحمن بن عوف من سعد بن أبى وقاص عنبا له فأصابه الجراد فأذهبه أو أكثره فاختصما إلى عثمان فقضى على عبد الرحمن برد الثمن إلى سعد، قال الواقدي: وكان سهل بن أبى حثمة. وعمر بن عبد العزيز. والقاسم. وسالم. وعلى بن الحسين. وسليمان بن يسار. وعطاء بن أبى رباح يرون الجائحة موضوعة عن المشترى إذا بلغت الثلث فصاعدا * قال أبو محمد: هذا كله باطل لانه كله من طريق عبد الملك بن حبيب ثم الحسين ابن عبد الله بن ضميرة مطرح متفق على أن لا يحتج بروايته، وأبوه مجهول، والواقدى مذكور بالكذب، ثم لو صح حديث عثمان لكان فيه أن عبد الرحمن بن عوف لم يرد الجائحة وان أتت على الثمر كله أو أكثره، وإذا وقع الخلاف فلا حجة في قول بعضهم دون
[١] في النسخة رقم ١٦ (عن ابن أبى طوالة)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (الشعبى) وهو غلط
[٣] في النسخة رقم ١٦ (ضمرة) وهو غلط