المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٣
قط ولا فعله عليه السلام قط، وقد قال جابر: أنا أعلم الناس بأمر ماعز انما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هلا تركتموه وجئتموني به) ليستثبت [١] رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فاما لترك حدفلا * هذا نص كلام جابر فهو أعلم بذلك ولم يرجع ما عزقط عن اقراره انما قال: ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فان قومي قتلوني وغرونى من نفسي وأخبروني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قاتلي هكذا روينا كل ما ذكرنا من طريق أبى داود نا عبيدالله بن عمر بن ميسرة نا يزيد بن زريع عن محمد بن اسحاق أن عاصم بن عمر بن قتادة قال: حدثنى [٢] حسن ابن محمد بن على بن أبى طالب أن جابز بن عبد الله قال له: كل ما ذكرنا على نصفه، فبطل تمويههم بحديث ما عز * وأما ادرؤا الحدود بالشبهات فما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قط من طريق فيها خير ولا نعلمه أيضا جاء عنه عليه السلام أيضا لا مسندا ولا مرسلا وانما هو قول روى عن ابن مسعود. وعمر فقط، ولو صح لكانوا أول مخالف له لان الحنيفيين. والمالكيين لا نعلم أحدا أشد إقامة للحدود بالشبهات منهم، فالمالكيون يحدون في الزنا بالرجم. والجلد بالحبل فقط وهى منكرة وقد تستكره وتوطأ بنكاح صحيح لم يشتهر أو وهى في غير عقلها، ويقتلون [٣] بدعوى المريض أن فلانا قتله وفلان منكر ولا بينة عليه، ويحدون في الخمر بالرائحة وقد تكون رائحة تفاح أو كمثرى شتوى، ويقطعون في السرقة من يقول: صاحب المنزل بعثنى في هذا لشئ وصاحب المنزل مقر له بذلك، ويحدون في القذف بالتعريض وهذا كله هو إقامة الحدود بالشبهات * وأما الحنيفيون فانهم يقطعون من دخل مع آخر في منزل إنسان للسرقة فلم يتول أخذ شئ ولا اخراجه وانما سرق الذى دخل فيه فقط فيقطعونهما جميعا في كثير لهم من مثل هذا قد تقصيناه في غير هذا المكان، فمن أعجب شأنا ممن يحتج بقول قائل دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم هو أول مخالف لما احتج به من ذلك، وأما تسويتنا بين الحر. والعبد. والذكر. واألانثى ذات الاب البكر وغير البكر. واليتيمة. وذات الزوج فلان الدين واحد على الجميع والحكم واحد على الجميع الا أن يأتي بالفرق بين شئ من ذلك قرآن أو سنة. ولا قرآن. ولا سنة ولا قياس. ولا اجماع على الفرق بين شئ مما ذكرنا [٤] وبلا خلاف من أحد من أهل الارض من المسلمين في أن الله تعالى خاطب كل من ذكرنا خطابا قصد به إلى كل واحد منهم في ذات نفسه بقوله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على
[١] في النسخة رقم ١٦ (ليتثبت) وما هنا موافق لما في سنن ابى داود
[٢] في النسخة رقم ١٦ (أخبرني) وما هنا موافق لما في سنن ابى داود
[٣] في النسخة رقم ١٦ والحلبية (فيقبلون) وهو تصحيف
[٤] في النسخة رقم ١٤ (من ذلك)