المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٣
كتاب احياء الموات. والاقطاع. والحمى. والصيد يتوحش ومن ترك ماله بمضيعة. أو عطب ماله في البحر ١٣٤٨ مسألة كل أرض لامالك لها ولا يعرف أنها عمرت في الاسلام فهى لمن سبق إليها وأحياها سواء باذن الامام فعل ذلك أو بغير اذنه لا اذن في ذلك للامام ولا للامير ولو أنه بين الدورفى الامصار، ولا لاحد أن يحمى شيئا من الارض عمن سبق إليها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو أن الامام أقطع انسانا شيئا لم يضره ذلك ولم يكن له أن يحميه ممن سبق إليه فان كان احياؤه لذلك مضرا بأهل القرية ضررا ظاهرا لم يكن لاحد أن ينفرد به لا باقطاع الامام ولا بغيره كالملح الظاهر. والماء الظاهر. والمراح. ورحبة السوق. والطريق. والمصلى. ونحو ذلك، وأما ما ملك يوما ما باحياء أو بغيره ثم دثرو أشغر [١] حتى عاد كأول حاله فهو ملك لمن كان له يجوز لاحد تلمكه بالاحياء أبدا، فان جهل أصحابه فالنظر فيه إلى الامام ولا يملك الا باذنه * وقد اختلف الناس في هذا فقال أبو حنيفة: لا تكون الارض لمن أحياها الا باذن الامام له في ذلك، وقال مالك: أما ما يتشاح الناس فيه مما يقرب من العمران فانه لا يكون لاحد الا بقطيعة الامام وأما حمى ما كان في الصحارى وغير العمران فهو لمن أحياه فان تركه يوما ما حتى عاد كما كان فقد صار أيضا لمن أحياه وسقط عنه ملكه [٢] وهكذا قال في الصيد يتملك ثم يتوحش فانه لمن أخذه فان كان في أذنه شنف [٣] أو نحو ذلك فالشنف للذى كان له والصيد لمن أخذه، وقال الحسن بن حى: ليس الموات الا في أرض العرب فقط، وقال أبو يوسف: من أحيا الموات فهو له ولا معنى لاذن الامام الا ان حد الموات عنده ما إذا وقف المرء في أدنى المصر إليه ثم صاح لم يسمع فيه فما سمع فيه الصوت لا يكون الا باذن الامام، وقال عبد الله بن الحسن. ومحمد بن الحسن. والشافعي وأبو ثور. وأبو سليمان. وأصحابه: كقولنا، فأما من ذهب مذهب أبى حنيفة فاحتجوا بخبر من طريق عمرو بن واقد عن موسى بن يسار عن مكحول عن جنادة بن أبى أمية قال: نزلنا دابق [٤] وعلينا أبو عبيدة بن الجراح فقتل حبيب بن مسلمة قتيلا من الروم فأراد عبيدة أن يخمس سلبه فقال له حبيب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل السلب للقاتل، فقال له
[١] هو بالغين المعجمة أي خلا، وفى النسخة الحلبية (أشعر) بالعين المهملة وهو تصحيف
[٢] في النسخة رقم ١٦ (سقط ملكه عنه)
[٣] هو بفتح أوله وسكون ثانيه القرط الذى يعلق في شحمة الاذن
[٤] بكسر الباء وقد تفتح قرية قرب حلب (م ٣٠ ج ٨ المحلى)