المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٧
من ماله وبشرته فله ومن حقه أن يقتص بمثل حق مثل ذلك مما أباحه الله تعالى في المعاملة فوجب ما قلنا ولابد وبالله تعالى التوفيق * المغارسة ١٣٤١ - مسألة - من دفع أرضا له بيضاء إلى انسان ليغرسها له لم يجز ذلك الا بأحد وجهين إما بأن تكون النقول أو الاوتاد أو النوى أو القضبان لصاحب الارض فقط فيستأجر العامل لغرسها وخدمتها والقيام عليها مدة مسماة ولابد بشئ مسمى أو بقطعة من تلك الارض مسماة محوزة أو منسوبة القدر مشاعة في جميعها فيستحق العامل بعمله في كل ما يمضى من تلك المدة ما يقابلها مما استؤجر به فهذه إجارة كسائر الاجارات، واما بأن يقوم العامل بكل ما ذكرنا وبغرسه وبخدمه وله من ذلك كله [١] ما تعاملا عليه من نصف أو ثلث أو ربع أو جزء مسمى كذلك ولا حق له في الارض أصلا فهذا جائز حسن الا أنه لا يجوز الا مطلقا لا إلى مدة أصلا، وحكمه في كل ما ذكرنا قبل حكم المزارعة سواء سواء في كل شئ لا تحاش منها شيئا * ١٣٤٢ - مسألة - فان أراد العامل الخروج قبل أن ينتفع فيما غرس بشئ وقبل أن تنمى له فله ذلك ويأخذ كل ما غرس وكذلك ان أخرجه صاحب الارض لانه لم ينتفع بشئ فان لم يخرج حتى انتفع ونماما غرس فليس له الا ما تعاقدا عليه لانه قد انتفع بالارض فعليه حقها وحقها هو ما تعاقدا عليه * برهان ذلك هو ما ذكرناه في أول كلامنا في المزارعة من اعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود على أن يعملوها بأنفسهم وأموالهم ولهم نصف ما يخرج منها من زرع أو ثمر ونصف ما يخرج [٢] منها هكذا مطلقا، وكذلك روينا من طريق حماد بن سلمة عن عبيدالله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: (أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر لليهود على أن لهم الشطر من كل زرع. ونخل. وشئ) وهذا عموم لكل ما خرج منها بعمله من شجر أو زرع أو ثمر وكل ذلك داخل تحت العمل بأنفسهم وأموالهم، ولا فرق بين غرس أو زرع أو عمارة شجر، وبالله تعالى التوفيق * وبالضرورة يدرى كل ذى تمييز أن خيبر وفيها نحو ألفى عامل ويصاب فيها نحو ثمانين ألف وسق تمر وبقيت بأيديهم أزيد من خمسة عشر عاما أربعة أعوام من حياة النبي
[١] في النسخة رقم ١٦ (من كل ذلك)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (ونصف ما خرج) وما هنا أنسب بلفظ الحديث