المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٧
نافذ والهبة وعلى المعتق ابقاء الخدمة وتكون الاجرة في كل ذلك للبائع والمعتق. والواهب [١] قالوا: فان لم يعلم بالبيع فهو مخير بين انفاذ البيع وتكون الاجارة للبائع أورده لانه لا يمتنع من الانتفاع بما اشترى وهذا فاسد بما أوردنا آنفا * وقال أبو حنيفة: قولين، أحدهما ان للمستأجر نقض البيع، والآخر أنه مخير بين الرضا بالبيع وبين أن لا يرضى به فان رضى به بطلت اجارته وان لم يرض به كان المشترى مخيرا بين امضاء البيع والصبر حتى تنقضي مدة الاجارة وبين فسخ البيع لتعذر القبض [٢] * قال أبو محمد: هذان قولان في غاية الفساد والتخليط لا يعضدهما قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول أحد نعلمه قبل أبى حنيفة. ولا قياس. ولا رأى سديد، وليت شعرى إذا جعل للمستأجر الخيار في فسخ البيع أترونهم يجعلون له الخيار أيضا في رد المعتق أو امضائه؟ ان هذا لعجب! أو يتناقضون في ذلك؟ ولا يحل في شئ مما ذكرنا من خروج الشئ المستأجر عن ملك المؤاجر ببيع. أو عتق: أو هبة. أو صدقة. أو اصداق أن يشترط على المعتق وعلى من صار إليه الملك بقاء الاجارة لانه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل * ١٢٩٢ - مسألة - وكذلك ان اضطر المستأجر إلى الرحيل عن البلد أو اضطر المؤاجر إلى ذلك فان الاجارة تنفسخ إذا كان في بقائها ضرر على أحدهما كمرض مانع. أو خوف مانع. أو غير ذلك لقول الله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) وقال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وهو قول أبى حنيفة * روينا من طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري قال: سئل الشعبى عن رجل استأجر دابة إلى مكان فقضى حاجته دون ذلك المكان؟ قال: له من الاجرة [٣] بقدر المكان الذى انتهى إليه * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فيمن اكترى دابة إلى أرض معلومة فابى أن يخرج قال قتادة: إذا حدث نازلة يعذر بها [٤] لم يلزمه الكراء * ١٢٩٣ - مسألة - وكذلك ان هلك الشئ المستأجر فان الاجارة تنفسخ [٥]، ووافقنا على هذا أبو حنيفة. ومالك. والشافعي، وقال أبو ثور: لا تنفسخ الاجارة بهذا أيضا بل هي باقية إلى أجلها والاجرة كلها واجبة للمؤاجر على المستأجر *
[١] في النسخة رقم ١٦ (وللمعتق وللواهب)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (وبين فسخ البيع والصبر حتى تنقضي لتعذر القبض) وهى زيادة حشو أدرجها الناسخ سهوا لانه إذا فسخ البيع فلا معنى لصبره حتى تنقضي الاجارة
[٣] في النسخة الحلبية (من الاجر)
[٤] في النسخة الحلبية (إذا جاءت منزلة يعذر بها) وهو تصحيف
[٥] في النسخة رقم ١٤ (تبطل)