المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٦
عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجروا ما أكلت العوافي منها فهو له صدقة) * قال على: لا معنى لاخذ رأى الامام في الصدقة ولا ما فيه أجر، ولو أراد المنع من ذلك لكان عاصيا لله تعالى * ومن طريق أبى داود نا أحمد بن عبدة الآملي [١] نا عبد الله بن عثمان نا عبد الله بن المبارك أنا نافع بن عمر الجمحى عن ابن أبى مليكة عن عروة بن الزبير قال: (أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الارض أرض الله والعباد عباد الله ومن أحيا مواتا فهو أحق به جاءنا بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم الذين جاءوا بالصلوات عنه * ومن طريق أبى داود نا ابن السرح [٢] نا ابن وهب أخبرني يونس - هو ابن يزيد - عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة الليثى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حمى الا لله ولرسوله)) فصح أن ليس للامام أن يحمى شيئا من الارض عن أن تحيا * ومن طريق أبى داود نا أحمد بن سعيد الدارمي نا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن ابن اسحاق عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه (أن رجلا غرس نخلا في أرض غيره فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب الارض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها)) قال عروة: حدثنى رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكبر ظنى انه أبو سعيد الخدرى فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول للنخل [٣] * قال أبو محمد: هذا هو الحق الذى لا يجوز غيره وعروة لا يخفى عليه من صحت صحبته ممن لم تصح، وقد اعتمر من مكة إلى المدينة مع عمر بن الخطاب وأدركه فمن دونه لا قول مالك: إنه ان لم ينتفع بالشجر أان قلعت كان لغارسها قيمتها مقلوعة أحب أم كره وتركت لصاحب الارض أحب أم كره وما يزالون يقضون للناس بأموال الناس المحرمة عليهم بغير برهان والمتعدي وان ظلم فظلمه لا يحل أن يظلم فيؤخذ من ماله ما لم يوجب الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم أخذه ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه * ومن طريق أبى عبيد حدثنى أحمد بن خالد الحمصى عن محمد بن اسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب يخطب على هذا المنبر يقول: يا أيها الناس من أحيا أرضا ميتة فهى له، وجاء أيضا عن على فهذا بحضرة الصحابة علانية لا ينكره أحد منهم * ومن طريق أبى عبيد نا أحمد بن عثمان عن عبد الله بن المبارك عن حكيم بن زريق قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبى من أحيا أرضا ميتة ببنيان أو حرث ما لم تكن من أموال قوم
[١] هو بالمد وضم الميم
[٢] واسمه أحمد بن عمرو
[٣] المصنف تصرف في بعض ألفاظ الحديث