المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٥٤
إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان فتبايعت أنا وعثمان بن عفان فبعته مالا لى بالوادي بمال له بخيبر فلما بايعته طفقت أنكص على عقبى القهقرى خشية أن يرادني عثمان البيع قبل أن أفارقه * فهذا ابن عمر يخبر بان هذا مذهب الصحابة وعملهم. ومذهب عثمان بن عفان لانه خشى أن يراده البيع قبل التفرق بالابدان، فلو لم يكن ذلك مذهب عثمان ما خاف ابن عمر ذلك منه ويخبر بان ذلك هو السنة * وروينا ذلك أيضا عن أبى هريرة. وابى زرعة بن عمرو بن جرير. وطاوس كما روينا عن عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن أبى عتاب عن أبى زرعة أن رجلا ساومه بفرس له فلما بايعه خيره ثلاثا ثم قال: اختر فخير كل واحد منهما صاحبه ثلاثا، ثم قال أبو زرعة: سمعت أبا هريرة يقول: هذا البيع عن تراض، فهذا عمر. والعباس يسمعان أبيا يقضى بتصويب رد البيع بعد عقده فلا ينكران ذلك فصح أنهم كلهم قائلون بذلك ومعهم عثمان. وأبو هريرة. وأبو برزة. وابن عمر. والصحابة جملة رضى الله عنهم * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن سليمان الاحول سمعت طاوسا يحلف بالله ما التخيير الا بعد البيع * ومن طريق سعيد ابن منصور نا هشيم أنا محمد بن على السلمى سمعت أبا الضحى يحدث أنه شهد شريحا اختصم إليه رجلان اشترى أحدهما دارا من الآخر بأربعة آلاف فاوجبها له ثم بداله في بيعها قبل أن يفارق صاحبه فقال: لا حاجة لى فيها فقال البائع: قد بعتك وأوجبت لك فاختصما إلى شريح فقال شريح: هو بالخيار ما لم يتفرقا، قال محمد بن على: وشهدت الشعبى يقضى بهذا * ومن طريق ابن أبى شيبة نا جرير عن مغيرة عن الشعبى أن رجلا اشترى برذونا فاراد أن يرده قبل أن يتفرقا فقضى الشعبى أنه قد وجب عليه فشهد عنده أبو الضحى أن شريحا أتى في مثل ذلك فرده على البائع فرجع الشعبى إلى قول شريح * وروينا أيضا من طريق معمر عن أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين أنه شهد شريحا يقضى بين المختصمين اشترى أحدهما من الآخر بيعا فقال: انى لم أرضه وقال الآخر: بل قد رضيته فقال شريح: بينكما أنكما تصادرتما عن رضى بعد البيع أو خيار أو يمينه بالله ما تصادرتما عن رضى بعد البيع ولا خيار، وهو قول هشام بن يوسف. وابنه عبد الرحمن، وقال البخاري: هو قول عطاء بن أبى رباح. وابن أبى مليكة، وهو قول الحسن. وسعيد بن المسيب. والزهرى. وابن أبى ذئب. وسفيان الثوري. وسفيان بن عيينة. والاوزاعي. والليث. وعبيد الله بن الحسن القاضى. والشافعي. وأبى ثور. وجميع أصحابه. واسحاق بن راهويه. وأحمد بن حنبل. وأبى عبيد. وأبى سليمان. ومحمد بن نصر المروزى. ومحمد بن جرير الطبري. وأهل الحديث. وأهل المدينة كما روينا من طريق ابن أيمن نا عبد الله بن أحمد