المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٢
لم يحرم من أجل تحريم لحمه لكن ببرهان آخر قد ذكرناه في باب ما يحل أكله ويحرم، ولو كان تحريم، شحم الخنزير من أجل تحريم لحمه دليلا على أن من حلف أن لا يأكل لحما فأكل شحما حنث لكان تحريم لبن الخنزيرة وعظمها على قولهم من أجل تحريم لحمها موجبا للحنث على من حلف أن لا يأكل لحما فشرب لبنا ولا فرق وهم لا يقولون هذا، وأما قولهم: ان الشحم تولد من اللحم فيقال لهم فكان ما ذا؟ أليس اللحم. واللبن متولدين من الدم والدم حرام وهما حلالان؟ أو ليس الخمر متولدة من العصير والخل متولدة من الخمر وهى حرام وما تولدت منه حلال وما تولد منها حلال فبطل قولهم وبالله تعالى التوفيق * ١١٦٤ - مسألة - ومن حلف أن لا يأكل رأ سالم يحنث بأكل رؤس الطير ولا رؤس السمك ولا يحنث الا بأكل رؤس الغنم. والماعز، فان كان أهل موضعه [١] لا يطلقون اسم الرؤس في البيع والاكل على رؤس الابل والبقر لم يحنث بأكلها وان كانوا يطلقون عليها في البيع والاكل اسم الرؤس حنث بها لما ذكرنا من أن الايمان انما هي على لغة الحالف ومعهود استعماله في كلامه وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأبى سليمان، ألا ترى أن المسك دم جامد ولكون لما لم بطلق عليه اسم دم حل ولم يحرم * ١١٦٥ - مسألة - ومن حلف أن لا يأكل بيضا لم يحنث الا بأكل بيض الدجاج خاصة ولم يحنث بأكل بيض النعام وسائر الطير ولا بيض السمك لما ذكرنا وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأبى سليمان * ١١٦٦ - مسألة - ومن حلف أن لا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو شرب عصيرا أو أكل ربا [٢] أو خلالم يحنث، وكذلك من حلف أن لا ياكل زبيبا لم يحنث بأكل العنب ولا بشرب نبيذ الزبيب وأكل خله، وكذلك القول في التمر. والرطب. والزهو. والبسر. والبلح. والطلع. والمنكت ونبيذ كل ذلك وخله وذو شائبه. وناطفه لا يحنث، ومن حلف أن لا يأخذ شيئا منها حنث بأكل سائرها ولا يحنث بشرب ما يشرب منها وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأبى سليمان لان اسم كل واحد منها لا يطلق على الآخر، والعالم كله بعضه متولد من بعض، ونحن مخلوقون من تراب وماء، فلو أن امرءا حلف أن لا يدخل في داره حيوانا فادخل التراب والماء لم يحنث بلا خلاف منا ومن غيرنا، وقال مالك: من حلف أن لا يأكل عنبا فأكل زبيبا أو شرب
[١] في النسخة رقم ١٦ (أهل مواضعه)
[٢] هو بضم أوله وتشديد الباء الموحدة الطلاء الخاثر، والطلاء ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه