المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١
في الجوار قلت. فأوصى في أمر فرأيت خيرا منه قال: افعل الذى هو خير ما لم تسم لانسان شيئا ولكن ان قال للمساكين أو في سبيل الله فرأيت خيرا من ذلك فافعل الذى هو خير ثم رجع عطاء عن هذا وقال: ليفعل الذى قال ولينفذ أمره، قال ابن جريج. وقوله الاول أحب إلى، وقال ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه: أنه كان [١] من قال له: نذرت مشيا إلى بيت المقدس أو زيارة بيت المقدس قال له طاوس: عليك بمكة مكة، وقال أبو حنيفة وأصحابه: من نذر المشى إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أو إلى بيت المقدس. أو اتيان بيت المقدس. أو اتيان مسجد المدينة لم يلزمه شئ أصلا، وكذلك من نذر صلاة في المسجد الحرام بمكة أو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أو بيت المقدس فانه لا يلزمه شئ من ذلك لكن يلزمه أن يصلى في مسكنه من البلاد حيث كان إلا أنه قد روى عن أبى يوسف أنه ان نذر صلاة في موضع فصلى في أفضل منه أجزأه وان صلى في دونه لم يجزه، وقال مالك: إذا قال: لله على أن أمشى إلى المدينة أو قال إلى بيت المقدس لم يلزمه ذلك الا أن ينوى صلاة هنالك فعليه أن يذهب راكبا والصلاة هنا لك، فان قال: على المشى إلى مسجد المدينة أو قال: إلى مسجد بيت المقدس فعليه الذهاب إلى ما هنالك راكبا والصلاة هنا لك قال: فان نذر المشى إلى عرفة أو إلى مزدلفة لم يلزمه فان نذر المشى إلى مكة لزمه، وقال الليث: من نذر أن يمشى إلى مسجد من المساجد مشى إلى ذلك المسجد، وقال الشافعي: من نذر أن يصلى بمكة لم يجزه الا فيها فان نذر أن يصلى بالمدينة أو بيت المقدس أجزأه ان يصلى بمكة أو في المسجد الذى ذكر لا فيما سواه فان نذر صلاة في غير هذه الثلاثة المساجد لم يلزمه لكن يصلى حيث هو فان نذر المشى إلى مسجد المدينة أو بيت المقدس أجزأه الركوب اليهما * قال أبو محمد: أما قول ابى حنيفة ففى غاية الفساد وخلاف السنة الواردة فيمن نذر طاعة وفى ان صلاة في مسجد المدينة أفضل من ألف صلاة فيما سواه وان صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا مسجد المدينة عموما لا يخص منه نافلة من فرض، وهذه طاعة عظيمة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) فقالوا: لا يطعه * وأما قول أبى يوسف ففاسد أيضا لانه يجب [٢] على قوله من نذر صوم يوم فجاهد فانه يجزيه من الصوم لانه قد فعل خيرا مما نذر وان من نذر أن يتصدق بدرهم فتصدق بثوب انه يجزيه وهذا خطأ لانه لم يف بنذره * وأما قول
[١] في النسخة رقم ١٤ (انه كان يقول) بزيادة لفظ (يقول) ولا معنى له
[٢] في النسخة رقم ١٦ (لانه لا يجب) بزيادة لفظ (لا) وهو خطأ